مهج الدعوات و منهج العبادات - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٢٠
فِي أَكْمَامِهِمْ أَلْوَاحُ آبَنُوسٍ لِطَافٌ وَ أَمْيَالٌ فَإِذَا نَطَقَ أَبُو الْحَسَنِ ع بِكَلِمَةٍ أَوْ أَفْتَى فِي نَازِلَةٍ أَثْبَتَ الْقَوْمُ مَا سَمِعُوا مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَالَ فَسَمِعْنَاهُ وَ هُوَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ شُكْراً لِلَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ الدُّعَاءُ إِلَهِي كَمْ مِنْ عَدُوٍّ انْتَضَى عَلَيَّ سَيْفَ عَدَاوَتِهِ وَ شَحَذَ لِي ظُبَةَ مُدْيَتِهِ وَ أَرْهَفَ لِي شَبَا حَدِّهِ وَ دَافَ لِي قَوَاتِلَ سُمُومِهِ وَ سَدَّدَ نَحْوِي صَوَائِبَ سِهَامِهِ وَ لَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حِرَاسَتِهِ وَ أَضْمَرَ أَنْ يَسُومَنِي الْمَكْرُوهَ وَ يُجَرِّعَنِي ذُعَافَ مَرَارَتِهِ فَنَظَرْتَ إِلَى ضَعْفِي عَنِ احْتِمَالِ الْفَوَادِحِ وَ عَجْزِي عَنِ الِانْتِصَارِ مِمَّنْ قَصَدَنِي بِمُحَارَبَتِهِ وَ وَحْدَتِي فِي كَثِيرِ مَنْ نَاوَانِي وَ إِرْصَادِهِمْ لِي فِيمَا لَمْ أُعْمِلْ فِيهِ فِكْرِي فِي الْإِرْصَادِ لَهُمْ بِمِثْلِهِ فَأَيَّدْتَنِي بِقُوَّتِكَ وَ شَدَدْتَ أَزْرِي بِنَصْرِكَ وَ فَلَلْتَ لِي شَبَا حَدِّهِ وَ خَذَلْتَهُ بَعْدَ جَمْعِ عَدِيدِهِ وَ حَشْدِهِ وَ أَعْلَيْتَ كَعْبِي عَلَيْهِ وَ وَجَّهْتَ مَا سَدَّدَ إِلَيَّ مِنْ مَكَايِدِهِ إِلَيْهِ وَ رَدَدْتَهُ وَ لَمْ يَشْفِ غَلِيلَهُ وَ لَمْ تَبْرُدْ حَرَارَاتُ غَيْظِهِ وَ قَدْ عَضَّ عَلَيَّ أَنَامِلَهُ وَ أَدْبَرَ مُوَلِّياً قَدْ أَخْفَقَتْ سَرَايَاهُ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ بَاغٍ بَغَانِي بِمَكَايِدِهِ وَ نَصَبَ لِي أَشْرَاكَ مَصَايِدِهِ وَ وَكَّلَ بِي تَفَقُّدَ رِعَايَتِهِ وَ أَضْبَأَ إِلَيَّ إِضْبَاءَ السَّبُعِ لِطَرِيدَتِهِ انْتِظَاراً لِانْتِهَازِ فُرْصَتِهِ [الْفُرْصَةِ] وَ هُوَ يُظْهِرُ لِي بَشَاشَةَ الْمَلَقِ وَ يَبْسُطُ لِي وَجْهاً غَيْرَ طَلِقٍ فَلَمَّا رَأَيْتَ دَغَلَ سَرِيرَتِهِ وَ قُبْحَ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ فِي مُلَبِّهِ وَ أَصْبَحَ مُجْلِباً إِلَيَّ فِي بَغْيِهِ أَرْكَسْتَهُ لِأُمِّ رَأْسِهِ وَ أَتَيْتَ بُنْيَانَهُ مِنْ أَسَاسِهِ فَصَرَعْتَهُ فِي زُبْيَتِهِ وَ أَرْدَيْتَهُ فِي مَهْوَى حُفْرَتِهِ وَ رَمَيْتَهُ بِحَجَرِهِ وَ خَنَقْتَهُ بِوَتَرِهِ وَ ذَكَّيْتَهُ بِمَشَاقِصِهِ وَ كَبَبْتَهُ بِمَنْخِرِهِ وَ رَدَدْتَ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ وَ وَبِقْتَهُ بِنَدَامَتِهِ وَ فَتَنْتَهُ بِحَسْرَتِهِ فَاسْتَخْذَلَ وَ اسْتَخْذَأَ وَ تَضَاءَلَ بَعْدَ نَخْوَتِهِ وَ انْقَمَعَ بَعْدَ اسْتِطَالَتِهِ ذَلِيلًا مَأْسُوراً فِي رِبْقِ