مهج الدعوات و منهج العبادات - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠١
يَسْتَتِمَّ الْكَلَامَ حَتَّى أَجْذَمَ وَ خَرَّ مَيِّتاً فَرَاعَ أَبُو جَعْفَرٍ ذَلِكَ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سِرْ مِنْ غَدٍ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ إِنِ اخْتَرْتَ ذَلِكَ وَ إِنِ اخْتَرْتَ الْمُقَامَ عِنْدَنَا لَمْ نَأْلُ فِي إِكْرَامِكَ وَ بِرِّكَ فَوَ اللَّهِ لَا قَبِلْتُ عَلَيْكَ قَوْلَ أَحَدٍ بَعْدَهَا أَبَداً
و من ذلك دعاء الصادق ع لما استدعاه المنصور مرة سابعة
و قد قدمناه في الأحراز عن الصادق ع لكن فيه هاهنا زيادة عما ذكرناه و لعل هذه الزيادة كانت قبل استدعائه لسعاية القرشي- و هذه برواية محمد بن عبد الله الإسكندري و هو دعاء جليل مضمون الإجابة نقلناه من كتاب قالبه نصف الثمن يشتمل على عدة كتب أولها كتاب التنبيه لمن يتفكر فيه و هذا الدعاء في آخره فقال ما هذا لفظه روي عن محمد بن عبد الله الإسكندري أنه قال كنت من جملة ندماء أمير المؤمنين المنصور أبي جعفر و خواصه و كنت صاحب سره من بين الجميع فدخلت عليه يوما فرأيته مغتما و هو يتنفس نفسا باردا فقلت ما هذه الفكرة يا أمير المؤمنين فقال لي يا محمد لقد هلك من أولاد فاطمة ع مقدار مائة أو يزيدون و قد بقي سيدهم و إمامهم فقلت له من ذلك قال جعفر بن محمد الصادق فقلت له يا أمير المؤمنين إنه رجل أنحلته العبادة و اشتغل بالله عن طلب الملك و الخلافة فقال يا محمد و قد علمت أنك تقول به و بإمامته و لكن الملك عقيم و قد آليت على نفسي أن لا أمسي عشيتي هذه أو أفرغ منه قال محمد و الله لقد ضاقت علي الأرض برحبها ثم دعا سيافا فقال له إذا أنا أحضرت أبا عبد الله الصادق و شغلته بالحديث و وضعت قلنسوتي عن رأسي فهو العلامة بيني و بينك فاضرب عنقه ثم أحضر أبا عبد الله ع في تلك الساعة و لحقته في الدار و هو يحرك شفتيه فلم أدر ما هو الذي قرأ فرأيت القصر يموج كأنه سفينة في لجج البحار فرأيت أبا جعفر المنصور و هو يمشي بين يديه حافي القدمين مكشوف الرأس قد اصطكت أسنانه و ارتعدت فرائصه يحمر ساعة و يصفر أخرى و أخذ بعضد أبي عبد الله الصادق ع و أجلسه على سرير ملكه-