مهج الدعوات و منهج العبادات - السيد بن طاووس - الصفحة ١٩٧
حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ الْمُعِينُ قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ كَثُرَ اسْتِحْثَاثُ الْمَنْصُورِ لِي وَ اسْتِعْجَالُهُ إِيَّايَ وَ أَنْتَ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ الطَّوِيلِ مُتَمَهِّلًا كَأَنَّكَ لَمْ تَخْشَهُ قَالَ فَقَالَ لِي نَعَمْ قَدْ كُنْتُ أَدْعُو بِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِدُعَاءٍ لَا بُدَّ مِنْهُ فَأَمَّا الرَّكْعَتَانِ فَهُمَا صَلَاةُ الْغَدَاةِ خفقهما [خَفَّفْتُهُمَا وَ دَعَوْتُ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ بَعْدَهُمَا فَقُلْتُ لَهُ أَ مَا خِفْتَ أَبَا جَعْفَرٍ وَ قَدْ أَعَدَّ لَكَ مَا أَعَدَّ قَالَ خِيفَةُ اللَّهِ دُونَ خِيفَتِهِ وَ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي صَدْرِي أَعْظَمَ مِنْهُ قَالَ الرَّبِيعُ كَانَ فِي قَلْبِي مَا رَأَيْتُ مِنَ الْمَنْصُورِ وَ مِنْ غَضَبِهِ وَ حَنَقِهِ عَلَى جَعْفَرٍ وَ مِنَ الْجَلَالَةِ لَهُ فِي سَاعَةٍ مَا لَمْ أَظُنَّهُ يَكُونُ فِي بَشَرٍ فَلَمَّا وَجَدْتُ مِنْهُ خَلْوَةً وَ طِيبَ نَفْسٍ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُ مِنْكَ عَجَباً قَالَ مَا هُوَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُ غَضَبَكَ عَلَى جَعْفَرٍ غَضَباً لَمْ أَرَكَ غَضِبْتَهُ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ وَ لَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ لَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ النَّاسِ حَتَّى بَلَغَ بِكَ الْأَمْرُ أَنْ تَقْتُلَهُ بِالسَّيْفِ وَ حَتَّى أَنَّكَ أَخْرَجْتَ مِنْ سَيْفِكَ شِبْراً ثُمَّ أَغْمَدْتَهُ ثُمَّ عَاتَبْتَهُ ثُمَّ أَخْرَجْتَ مِنْهُ ذِرَاعاً ثُمَّ عَاتَبْتَهُ ثُمَّ أَخْرَجْتَهُ كُلَّهُ إِلَّا شَيْئاً يَسِيراً فَلَمْ أَشُكَّ فِي قَتْلِكَ لَهُ ثُمَّ انْحَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ فَعَادَ رِضًى حَتَّى أَمَرْتَنِي فَسَوَّدْتُ لِحْيَتَهُ بِالْغَالِيَةِ الَّتِي لَا يَتَغَلَّفُ مِنْهَا إِلَّا أَنْتَ وَ لَا يَغْلِفُ مِنْهَا وَلَدُكَ الْمَهْدِيُّ وَ لَا مَنْ وَلَّيْتَهُ عَهْدَكَ وَ لَا عُمُومَتُكَ وَ أَجَزْتَهُ وَ حَمَلْتَهُ وَ أَمَرْتَنِي بِتَشْيِيعِهِ مُكَرَّماً فَقَالَ وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ لَيْسَ هُوَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُحَدَّثَ بِهِ وَ سَتْرُهُ أَوْلَى وَ لَا أُحِبُّ أَنْ يَبْلُغَ وُلْدَ فَاطِمَةَ ع فَيَفْخَرُونَ وَ يَتِيهُونَ بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَسْبُنَا مَا نَحْنُ فِيهِ وَ لَكِنْ لَا أَكْتُمُكَ شَيْئاً انْظُرُ مَنْ فِي الدَّارِ ثُمَّ قَالَ لِي ارْجِعْ وَ لَا تُبْقِ أَحَداً فَفَعَلْتُ ثُمَّ قَالَ لِي لَيْسَ إِلَّا أَنَا وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ لَئِنْ سَمِعْتُ مَا أَلْقَيْتُهُ إِلَيْكَ مِنْ أَحَدٍ لَأَقْتُلَنَّكَ وَ وُلْدَكَ وَ أَهْلَكَ أَجْمَعِينَ وَ لَآخُذَنَّ مَالَكَ قَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ قَالَ يَا رَبِيعُ قَدْ كُنْتُ مُصِرّاً عَلَى قَتْلِ جَعْفَرٍ وَ لَا أَسْمَعُ لَهُ قَوْلًا وَ لَا أَقْبَلُ لَهُ عُذْراً وَ كَانَ أَمْرُهُ وَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْرُجُ بِسَيْفٍ أَغْلَظَ عِنْدِي وَ أَهَمَّ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ وَ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ هَذَا مِنْهُ وَ مِنْ آبَائِهِ عَلَى عَهْدِ بَنِي أُمَيَّةَ فَلَمَّا هَمَمْتُ