مهج الدعوات و منهج العبادات - السيد بن طاووس - الصفحة ١١٦
شَنَئَانَ مَنْ عَادَانِي فَحَمْدِي لَكَ وَاصِلٌ وَ ثَنَائِي عَلَيْكَ دَائِمٌ مِنَ الدَّهْرِ إِلَى الدَّهْرِ بِأَلْوَانِ التَّسْبِيحِ خَالِصاً لِذِكْرِكَ وَ مَرْضِيّاً لَكَ بِنَاصِعِ التَّحْمِيدِ وَ إِمْحَاضِ التَّمْجِيدِ بِطُولِ التَّعْدِيدِ وَ إِكْذَابِ أَهْلِ التَّنْدِيدِ لَمْ تُعَنْ فِي قُدْرَتِكَ وَ لَمْ تُشَارَكْ فِي إِلَهِيَّتِكَ وَ لَمْ تُعَايِنْ إِذْ حَبَسْتَ الْأَشْيَاءَ عَلَى الْغَرَائِزِ الْمُخْتَلِفَاتِ وَ لَا حَزَقَتِ الْأَوْهَامُ حُجُبَ الْغُيُوبِ إِلَيْكَ فَاعْتَقَدْتُ مِنْكَ حُدُوداً فِي عَظَمَتِكَ وَ لَمْ تَعْلَمْ لَكَ مَائِيَّةٌ فَتَكُونَ لِلْأَشْيَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ مُجَانِساً لَا يَبْلُغُكَ بُعْدُ الْهِمَمِ وَ لَا يَنَالُكَ غَوْصُ الْفِطَنِ لَا يَنْتَهِي إِلَيْكَ نَظَرُ النَّاظِرِ فِي مَجْدِ جَبَرُوتِكَ ارْتَفَعَتْ عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ صِفَاتُ قُدْرَتِكَ وَ عَلَا عَنْ ذَلِكَ كَبِيرُ عَظَمَتِكَ لَا يَنْقُصُ مَا أَرَدْتَ أَنْ يَزْدَادَ وَ لَا يَزْدَادُ مَا أَرَدْتَ أَنْ يَنْقُصَ لَا أَحَدٌ شَهِدَكَ حِينَ فَطَرْتَ الْخَلْقَ وَ لَا نِدٌّ حَضَرَكَ حِينَ بَرَأْتَ النُّفُوسَ وَ كَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ تَفْسِيرِ صِفَتِكَ وَ انْحَسَرَتِ الْعُقُولُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِكَ وَ كَيْفَ تُوْصَفُ وَ أَنْتَ الْجَبَّارُ الْقُدُّوسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ أَزَلِيّاً دَائِماً فِي الْغُيُوبِ وَحْدَكَ لَيْسَ فِيهَا غَيْرُكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا سِوَاكَ وَ لَا هَجَمَتِ الْعُيُونُ عَلَيْكَ فَتُدْرِكَ مِنْكَ إِنْشَاءً وَ لَا تَهْدِي الْقُلُوبُ لِصِفَتِكَ وَ لَا يَبْلُغُ الْعُقُولُ جَلَالَ عِزَّتِكَ حَارَتْ فِي مَلَكُوتِكَ عَمِيقَاتِ مَذَاهِبِ التَّفْكِيرِ فَتَوَاضَعَتِ الْمُلُوكُ لِهَيْبَتِكَ وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ بِذِلَّةِ الِاسْتِكَانَةِ لَكَ وَ انْقَادَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِكَ وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِكَ وَ خَضَعَتْ لَكَ الرِّقَابُ وَ كَلَّ دُونَ ذَلِكَ تَحْبِيرُ اللُّغَاتِ وَ ضَلَّ هُنَالِكَ التَّدْبِيرُ فِي تَضَاعِيفِ الصِّفَاتِ فَمَنْ تَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ رَجَعَ طَرْفُهُ إِلَيْهِ حَسِيراً وَ عَقْلُهُ مَبْهُوتاً وَ تَفَكُّرُهُ مُتَحَيِّراً اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ مُتَوَاتِراً مُتَوَالِياً مُتَّسِقاً مُسْتَوْثِقاً يَدُومُ وَ لَا يَبِيدُ غَيْرَ مَفْقُودٍ فِي الْمَلَكُوتِ وَ لَا مَطْمُوسٍ فِي الْعَالَمِ وَ لَا مُنْتَقِصٍ فِي الْعِرْفَانِ وَ لَكَ الْحَمْدُ فِيمَا لَا تُحْصَى مَكَارِمُهُ فِي اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَ الصُّبْحِ إِذٰا أَسْفَرَ وَ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ وَ الْعَشِيِّ وَ الْإِبْكَارِ وَ الظَّهِيرَةِ وَ الْأَسْحَارِ اللَّهُمَّ بِتَوْفِيقِكَ قَدْ أَحْضَرْتَنِي النَّجَاةَ وَ جَعَلْتَنِي مِنْكَ فِي وَلَايَةِ الْعِصْمَةِ وَ لَمْ أَبْرَحْ فِي سُبُوغِ نَعْمَائِكَ