مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦١ - باب سلامة الدين
أبغض وإن الإيمان لا يعطيه إلا من أحبه.
(باب سلامة الدين)
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن أيوب بن الحر ، عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عز وجل : « فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا » [١] فقال أما لقد بسطوا عليه وقتلوه ولكن أتدرون ما وقاه وقاه أن يفتنوه في دينه.
باب سلامة الدين
أي المقصد الأقصى الذي ينبغي أن يكون مطلوب العاقل هو سلامة الدين لا السلامة في الدنيا من آفاتها.
الحديث الأول : صحيح.
« فَوَقاهُ اللهُ » الضمير راجع إلى مؤمن آل فرعون حيث توكل على الله وفوض أمره إليه حين أراد فرعون قتله بعد أن أظهر إيمانه بموسى ، ووعظهم ودعاهم إلى الإيمان ، فقال : « وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ، فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا » أي صرف الله عنه شدائد مكرهم ، قال بعض المفسرين : أنه جاء مع موسى حتى عبر البحر معه وقيل : إنهم هموا بقتله فهرب إلى جبل فبعث فرعون رجلين في طلبه فوجداه قائما يصلي وحوله الوحوش صفوفا ، فخافا ورجعا هاربين ، والخبر يرد هذين القولين كما يرد قول من قال : أن الضمير راجع إلى موسى ويدل على أنهم قتلوه « لقد بسطوا عليه » أي أيديهم في القاموس : بسط يده مدها « وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ » أي مسلطون عليهم كما يقال : بسطت يده عليه أي سلط عليه ، وفي بعض النسخ : سطوا عليه في القاموس : سطا عليه وبه سطوا وسطوة صال أو قهر بالبطش ، انتهى.
وما في قوله : ما وقاه ، موصولة أو استفهامية وفي القاموس : الفتنة بالكسر الضلال والإثم والكفر والفضيحة والإضلال ، وفتنة يفتنه أوقعه في الفتنة كفتنه وأفتنه فهو مفتن ومفتون لازم متعد ، كافتتن فيهما.
[١] سورة المؤمن : ٤٠.