مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨٩ - باب أن للقلب أذنين ينفث فيهما الملك والشيطان
الإيمان لا تفعل وقال له الشيطان افعل وإذا كان على بطنها نزع منه روح الإيمان.
كناية عن ضعفه فإذا ندم بعد انكسار الشهوة مما فعل وتفكر في الآخرة وبقائها وشدة عقوباتها ، وخلوص لذاتها ، يقوى يقينه فكأنه يعود إليه.
الخامس : أن يراد به نفس الإيمان ، وتكون الإضافة للبيان فإن الإيمان الحقيقي ينافي ارتكاب موبقات المعاصي كما أشير إليه بقولهم عليهمالسلام : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، فإن من آمن وأيقن بوجود النار وإيعاد الله تعالى على الزنا أشد العذاب فيها كيف يجترئ على الزنا وأمثالها ، إذ لو أو عده بعض الملوك على فعل من الأفعال ضربا شديدا أو قتلا بل ضربا خفيفا أو إهانة ، وعلم أن الملك سيطلع عليه لا يرتكب هذا الفعل ، وكذا لو كان صبي من غلمانه أو ضعيف من بعض خدمه فكيف الأجانب حاضرا ، لا يفعل الأمور القبيحة ، فكيف يجتمع الإيمان بأن الملك القادر القاهر الناهي الآمر مطلع على السرائر ولا تخفى عليه الضمائر مع ارتكاب الكبائر بحضرته ، وهل هذا إلا من ضعف الإيمان؟ ولذا قيل : الفاسق إما كافر أو مجنون.
السادس : أن يقال في الكافر ثلاثة أرواح هي موجودة في الحيوانات ، وهي الروح الحيوانية والقوة البدنية والقوة الشهوانية فإنهم ضيعوا الروح التي بها يمتاز الإنسان عن سائر الحيوان وجعلوها تابعة للشهوات النفسانية والقوي البهيمية فإما أن تفارقهم بالكلية كما قيل ، أو لما صارت باطلة معطلة فكأنها فارقتهم ولذا قال تعالى : « إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً » [١] وفي المؤمنين أربعة أرواح فإنه يتعلق بهم روح يصيرون به أحياء بالحياة المعنوية الأبدية ، فهي مع الأرواح البدنية تصير أربعا ، وفي الأنبياء والأوصياء عليهمالسلام روح خامس هو روح
[١] سورة الفرقان : ٤٤.