مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٤ - باب المؤمن وعلاماته وصفاته
قائل فما بالك يا أمير المؤمنين فقال إن لكل أجلا لا يعدوه وسببا لا يجاوزه فمهلا لا تعد فإنما نفث على لسانك شيطان.
بأسباب ودواعي ومصالح والوجوه الثلاثة متقاربة ، وقيل : يمكن أن يكون كلام السائل مبنيا على أن هكذا إشارة إلى الإماتة ، وحاصل الجواب حينئذ التنبيه على بطلان هذا التوهم ، وإن المشار إليه التأثير الكامل كما مر ، وعلى الثاني حاصل الجواب إني لم أكن أعلم أنه يفعل به ما فعل والخوف يحصل بمحض الاحتمال ومحض الاحتمال لا يكفي لترك بيان ما أمر الله ببيانه ، كما قال ابن ميثم : إن قيل : كيف جاز منه عليهالسلام أن يجيبه مع غلبة ظنه بهلاكه وهو كالطبيب يعطي كلا من المرضى بحسب احتمال طبيعته من الدواء؟ قلت : إنه لم يكن يغلب على ظنه إلا الصعقة عن الوجد الشديد ، فأمنا إن تلك الصعقة فيها موته فلم يكن مظنونا له ، انتهى.
ويحتمل أن يكون المراد إن هذا كان أجلا مقدرا له ، ولا يمكن الفرار من الأجل المقدر بترك ما أمر الله به كما قال تعالى : « قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ » [١] على بعض التفاسير ، ويمكن أن يجوز له عليهالسلام ذلك العلم بموته لعهد من الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فيشبه قصة الغلام وصاحب موسى عليهالسلام.
« إن لكل أجلا لن يعدوه » في النهج ويحك إن لكل وقت أجلا لا يعدوه ، الويح : كلمة رحمة ويستعمل في التعجب ، والأجل يستعمل في المدة المعينة وانقضائها لن يعدوه : أي لن يتجاوز إلى غيره « وسببا لا يجاوزه » في النهج لا يتجاوزه ، والضمير راجع إلى السبب وقال الجوهري : المهل بالتحريك : التؤدة وأمهله أنظره وتمهل في أمره أي اتأد وقولهم مهلا يا رجل وكذلك للاثنين والجمع والمؤنث وهي موحدة بمعنى أمهل ، وقال : النفث : شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل.
أقول : وربما يتوهم التنافي بين ما تضمن هذا الخبر من صعقة همام وموته عند سماع الموعظة ، وبين ما سيأتي في كتاب القرآن من ذم أبي جعفر عليهالسلام قوما إذا
[١] سورة آل عمران : ١٥٤.