مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٦ - باب الإشارة والنص على الحسن بن علي عليهالسلام
علم مكنون أما وصيتي فأن لا تشركوا بالله جل ثناؤه شيئا ومحمدا صلىاللهعليهوآله فلا تضيعوا
عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم مدة حياته أو بالفحص والتفرس من قرائن أحواله في سائر أوقاته مع الناس ، و « مكنون هذا الأمر » أي المستور من خصوصيات هذا الأمر ، والمستور الذي هو هذا الأمر ، فالمشار إليه شيء مستور متعلق بوفاته عليهالسلام ، و « هيهات » أي بعد الاطلاع عليه ، فإنه علم مخزون ، ومن خواص المخزون ستره والمنع من أن يناله أحد.
الثاني : أن يكون المراد بهذا الأمر إخفاء الحق ومظلومية أهله وظهور الباطل وغلبة أصحابه وكثرة أعوانه ، لأنه عليهالسلام سعى في أول الأمر في أخذ حقه غاية السعي فلم يتيسر وجرت أمور لم يكن يخطر ببال أحد وقوع مثله ، وفي آخر الأمر لما انتهى إليه وحصل له الأنصار والأعوان ، وجاهد في الله حق الجهاد ، وغلب على المنافقين سنحت فتنة التحكيم التي كانت من غرائب الأمور ، ثم بعد ذلك لما جمع العساكر وأعاد الخروج إليهم وقعت الطامة الكبرى ، فالمراد بالمكنون سر ذلك وسببه ، فظهر لي وأبى الله إلا إخفائه عنكم لضعف عقولكم عن فهمه ، إذ هي من غوامض مسائل القضاء والقدر.
الثالث : ما ذكره بعض أفاضل المعاصرين حيث قرأ أطردت على صيغة المعلوم من باب الأفعال يقال : أطرد الشيء إذا تبع بعضه بعضا وجرى ، والأنهار أطردت أي جرت ، وقال : وهذا الأمر إشارة إلى الأجل ومكنونه لمه وسره من المصالح التي جعل الله الآجال كلا في وقته بسببها ، وهو مخالف لما هو المضبوط في نسخ نهج البلاغة فإن أطردت فيها على نسخة المتكلم من باب الأفعال ، والأوسط أحسن الوجوه.
وفي النهج « علم مخزون [١] » ومحمدا منصوب بالإغراء بتقدير ألزموا والفاء للتفريع وفي النهج أما وصيتي فالله لا تشركوا به شيئا ، ومحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم فلا تضيعوا سنته يقال : ضيع الشيء تضييعا أي أهمله ، وعمود الفسطاط والبيت : الخشبة التي يقوم بها ،
[١] أي بدل « علم مكنون ».