مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٦ - باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين عليهالسلام
يقول إذا فرغت فانصب علمك وأعلن وصيك فأعلمهم فضله علانية فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم
أو فإذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء كما ورد في الخبر أيضا ، والمستفاد من هذا الحديث أنه بكسر الصاد من النصب بالتسكين بمعنى الرفع والوضع ، أي إذا فرغت من أمر تبليغ الرسالة فانصب علمك بفتح اللام ، أي ارفع علم هدايتك للناس ، وضع من يقوم به خلافتك موضعك حتى يكون قائما مقامك من بعدك بتبليغ الأحكام وهداية الأنام ، لئلا تنقطع خيط الهداية والرسالة بين الله وبين عباده ، ويكون ذلك مستمرا بقيام إمام مقام إمام إلى يوم القيامة فلعل في مصحفهم عليهمالسلام كان بالكسر ، أو يقال : لعله ورد بالفتح أيضا بمعنى النصب وإن لم يذكر في الكتب المتداولة في اللغة ، ويحتمل أن يكون تفسيره عليهالسلام بيانا لحاصل المعنى ، ويكون المقصود أتعب نفسك في نصب وصيك بما تسمع من المنافقين في ذلك.
والعجب من المتعصب الناصب الزمخشري أنه قال في الكشاف : ومن البدع ما روي عن بعض الرافضة أنه قرأ فانصب بكسر الصاد أي فانصب عليا للإمامة ، قال : ولو صح هذا للرافضي لصح للناصبي أن يقرأ هكذا ويجعله أمرا بالنصب الذي هو بغض على وعداوته ، فانظر إلى هذا المتعصب المتعنت كيف عمى الله بصيرته بغشاوة العصبية حتى أتى بمثل هذا الكلام الذي يليق باللئام في هذا المقام.
ولا يخفى فساده على ذوي الأفهام من وجوه :
الأول : أن المناسبة بين الفراغ من تبليغ الرسالة ونصب الإمام لحفظ الشريعة بين ظاهر ، لئلا يكون الناس بعده في حيرة وضلالة ، ولتجري سنة الله تعالى في الأولين ولا مناسبة بين الفراغ وما ذكره بوجه.
والثاني : أن إبداء احتمال مخالف لما ذهب إليه جميع فرق المسلمين لا يكون مساويا لاحتمال ذهب إليه أكثر المتورعين من المؤمنين.
والثالث : أن ما ذكره الإمامية ليس بمحض التشهي والاختراع بل نقلوه عن أئمتهم الذين لا خلاف بين المسلمين في فضلهم وعلو شأنهم ، وهذا الناصب أيضا