مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٢ - باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين عليهالسلام
شيء الذي كان مع الأنبياء صلوات الله عليهم يقول الله تعالى : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ » [١] الكتاب الاسم الأكبر وإنما عرف مما يدعى الكتاب التوراة والإنجيل والفرقان فيها كتاب نوح وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم عليهالسلام فأخبر الله عز وجل : « إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى » [٢] فأين صحف إبراهيم إنما صحف إبراهيم الاسم الأكبر وصحف موسى الاسم الأكبر فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد صلىاللهعليهوآله.
قال بعض المحققين : استحفاظهم الاسم الأكبر الذي هو الكتاب الجامع للعلوم الغير المنفك عن الأنبياء ، لعله كناية عن انتقاش قلوبهم الصافية المصيقلة بنور الله ، بما في اللوح المحفوظ ، وصيرورتهم العقل بالفعل ، وبلوغهم رتبة الشهود التام وإلى قابلية الإنسان لهذه الرتبة أشار أمير المؤمنين صلوات الله عليه بقوله :
| دواؤك فيك وما تشعر |
| وداؤك منك وما تبصر |
| وتزعم أنك جرم صغير |
| وفيك انطوى العالم الأكبر |
| وأنت الكتاب المبين الذي |
| بأحرفه يظهر المضمر |
والعالم الأكبر هو الاسم الأكبر ، إذا العالم ما يعلم به الشيء كالاسم ما يعلم به المسمى ، ومن الأنبياء والأوصياء من أوتي علم الكتاب كله ، ومنهم من أوتي بعضه ، وإلى الأول أشير بقوله عز وجل : « قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » [٣] يعني به أمير المؤمنين عليهالسلام وإلى الثاني بقوله : « قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ » [٤] حيث أتى بمن التبعيضية ، يعني به آصف بن برخيا.
والمراد بقوله : إنما عرف مما يدعى الكتاب ، أن المعروف مما يسمى بالكتاب ليس سوى هذه الثلاثة مع أن كثيرا من الأنبياء كان معهم كتب غير هذه ، منها كذا ومنها كذا ، وقد أخبر الله عن بعضها وليس ذلك بمعروف بين الناس ، فإذا انحصرت
[١] كذا في النسخ وفي المصحف في سورة الحديد : ٢٥ « لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا .... ». [٢] سورة الأعلى : ١٨. [٣] سورة الإسراء : ٩٦. [٤] سورة النحل : ٤٠.