مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٨ - باب ما نص الله عز وجل ورسوله على الأئمة عليهمالسلام واحدا فواحدا
شيئا من رسالاته وضمان العصمة له يجب أن يكون في إبلاغ حكم يكون بإبلاغه إصلاح الدين والدنيا لكافة الأنام ، وبه يتبين للناس الحلال والحرام إلى يوم القيامة يكون قبوله صعبا على الأقوام ، وليس مما ذكروه من الاحتمالات في لفظ المولى ما يظن فيه أمثال ذلك إلا خلافة عليهالسلام وإمامته ، إذ بها يبقى ما بلغه صلىاللهعليهوآلهوسلم من أحكام الدين ، وبها ينتظم أمور المسلمين ، ولضغائن الناس لأمير المؤمنين عليهالسلام كان مظنة إثارة الفتن من المنافقين ، فلذا ضمن الله له العصمة من شرهم.
قال الرازي في تفسيره الكبير في بيان محتملات نزول تلك الآية : « العاشر » نزلت هذه الآية في فضل علي عليهالسلام ، ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فلقيه عمر فقال : هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي.
وقال الطبرسي (ره) : روى العياشي في تفسيره بإسناده عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قالا : أمر الله محمدا صلىاللهعليهوآلهوسلم أن ينصب عليا عليهالسلام للناس فيخبرهم بولايته ، فتخوف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يقولوا حابى ابن عمه [١] وأن يطعنوا في ذلك عليه فأوحى الله إليه الآية فقام عليهالسلام بولايته يوم غدير خم ، وهذا الخبر بعينه حدثناه السيد أبو الحمد عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بإسناده عن ابن أبي عمير في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التأويل ، وفيه أيضا بالإسناد المرفوع إلى حيان بن علي العنزي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في علي فأخذ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بيده عليهالسلام فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
وقد أورد هذا الخبر أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره بإسناده مرفوعا إلى ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في علي ، أمر النبي أن يبلغ فأخذ رسول
[١] حاجي الرجل : مال إليه منحرفا عن العدل.