مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦ - باب أن الأئمة عليهمالسلام عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها
ندم النصارى عن المجيء إليه وافترقوا وهم يتمنون أن لا يكونوا رأوا هشاما ولا أصحابه.
قال : فرجع بريهة مغتما مهتما حتى صار إلى منزله ، فقالت امرأته التي تخدمه : ما لي أراك مهتما مغتما؟ فحكى لها الكلام الذي كان بينه وبين هشام ، فقالت لبريهة : ويحك تريد أن تكون على حق أو على باطل؟ قال بريهة : بل على الحق ، فقالت له : أينما وجدت الحق فمل إليه وإياك واللجاجة ، فإن اللجاجة شك والشك شؤم وأهله في النار.
قال : فصوب قولها وعزم على الغدو على هشام ، قال فغدا عليه وليس معه أحد من أصحابه ، فقال : يا هشام ألك من تصدر عن رأيه وترجع إلى قوله وتدين بطاعته؟ قال هشام : نعم يا بريهة ، قال : وما صفته؟ قال هشام : في نسبه أو في دينه؟ قال : فيهما جميعا ، قال هشام : أما النسب خير الأنساب رأس العرب وصفوة قريش وفاضل بني هاشم ، كل من نازعه في نسبه وجده أفضل منه ، لأن قريشا أفضل العرب وبنو هاشم أفضل قريش وأفضل بني هاشم خاصتهم وديّنهم [١] وسيدهم وكذلك ولد السيد أفضل من ولد غيره ، وهذا من ولد السيد قال : فصف دينه ، قال هشام : شرائعه أو صفة بدنه وطهارته؟ قال : صفة بدنه وطهارته ، قال هشام : معصوم فلا يعصي ، وسخي فلا يبخل ، وشجاع فلا يجبن ، وما استودع من العلم فلا يجهل ، وحافظ للدين ، قائم بما فرض عليه ، من عترة الأنبياء وجامع علم الأنبياء ، يحلم عند الغضب ، وينصف عند الظلم ، ويعين عند الرضا وينصف من الولي والعدو ، ولا يسلك شططا في عدوه ولا يمنع إفادة وليه ، يعمل بالكتاب ويحدث بالأعجوبات. من أهل الطهارات ، يحكي قول الأئمة الأصفياء ، لم تنقض له حجة ، ولم يجهل مسألة ، يفتي في كل سنة ويجلو كل مدلهمة.
قال بريهة : وصفت المسيح في صفاته وأثبته بحججه وآياته ، إلا أن الشخص بائن عن شخصه ، والوصف قائم بوصفه ، فإن يصدق الوصف نؤمن بالشخص ، قال هشام
[١] الدين ـ بتشديد الياء ـ صاحب الدين.