مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٣ - النوادر
عن أبي عبد الله عليهالسلام.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد قال سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول إن رواة الكتاب كثير وإن رعاته قليل وكم من مستنصح للحديث مستغش للكتاب فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية والجهال يحزنهم
على العوام ، وإقبالهم إليه ، والثاني مقصوده قرب السلاطين والظلمة والتسلط على الناس بالمناصب الدنيوية.
الحديث السادس ضعيف.
قوله عليهالسلام إن رواة الكتاب : يحتمل أن يكون المراد بالكتاب القرآن في الموضعين ، فالمعنى أن الحافظين للقرآن بتصحيح ألفاظه وتجويد قراءته وصون حروفه عن اللحن والغلط كثير ، ورعاته بتفهمه وتدبر معانيه واستعلام ما أريد به من أهله ، ثم استعمال ذلك كله على ما يقتضيه قليل « وكم من مستنصح للحديث » برعاية فهم معانيه ، والتدبر فيه ، والعمل بما يقتضيه « مستغش للقرآن » بعدم رعاية موافقة الحديث له ، وتطبيقه عليه ، ويحتمل أن يكون المراد بالكتاب ما يشمل الحديث أيضا ، فالمراد بمستنصح الحديث من يراعي لفظه وبمستغش الكتاب من لا يتدبر في الحديث ولا يعمل بمقتضاه ، فيكون من قبيل وضع المظهر موضع المضمر ، والأول أظهر يقال : استنصحه أي عده نصيحا خالصا عن الغش واستغشه أي عده غاشا غير ناصح ، فمن عمل بالحديث وترك القرآن فكأنه عد الحديث ناصحه ، والقرآن غاشا له.
قوله عليهالسلام فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية : يعني أن العلماء العاملين يحزنهم ترك رعاية الكتاب والحديث ، والتفكر فيهما والعمل بهما ، لما يعلمون في تركهما من سوء العقاب عاجلا وآجلا والجهال يهمهم حفظ روايته ويغمهم عدم قدرتهم عليه ، لما يزعمونه كمالا وفوزا ، ويمكن تقدير مضاف أي يحزنهم ترك حفظ الرواية ، وقيل : المراد حفظ الرواية فقط ، أي يصير ذلك سبب حزنهم في الآخرة ، ومنهم من