مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٧ - رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب
ابن سنان قال قلت لأبي عبد الله عليهالسلام يجيئني القوم فيستمعون مني حديثكم فأضجر
يتحقق تحمل الرواية والطرق التي تجوز بها رواية الأخبار.
اعلم أن لأخذ الحديث طرقا أعلاها سماع الراوي لفظ الشيخ ، أو إسماع الراوي لفظه إياه بقراءة الحديث عليه ، ويدخل فيه سماعه مع قراءة غيره على الشيخ ، ويسمى الأول بالإملاء والثاني بالعرض ، وقد يقيد الإملاء بما إذا كتب الراوي ما يسمع من شيخه ، وفي ترجيح أحدهما على الآخر والتسوية بينهما أوجه ، ومما يستدل به على ترجيح السماع من الشيخ على إسماعه هذا الخبر ، فلو لا ترجيح قراءة الشيخ على قراءة الراوي لأمره بترك القراءة عند التضجر ، وقراءة الراوي مع سماعه إياه ، ولا خلاف في أنه يجوز للسامع أن يقول في الأول حدثنا وأنبأنا ، وسمعته يقول ، وقال لنا ، وذكر لنا ، هذا كان في الصدر الأول ثم شاع تخصيص أخبرنا بالقراءة على الشيخ ، وأنبأنا ونبأنا بالإجازة ، وفي الثاني مشهور جواز قول أخبرني وحدثني مقيدين بالقراءة على الشيخ ، وما ينقل عن السيد ممن منعه مقيدا أيضا بعيد ، واختلف في الإطلاق فجوزه بعضهم ومنعه آخرون ، وفصل ثالث فجوز أخبرني ومنع حدثني ، واستند إلى أن الشائع في استعمال أخبرني هو قراءته على الشيخ ، وفي استعمال حدثني هو سماعه عنه ، وفي كون الشياع دليلا على المنع من غير شائع نظر.
ثم إن صيغة حدثني وشبهها فيما يكون الراوي متفردا في المجلس ، وحدثنا وأخبرنا فيما يكون مجتمعا مع غيره ، فهذان قسمان من أقسامها ، وبعدهما الإجازة ، سواء كان معينا لمعين كإجازة الكافي لشخص معين أو معينا لغير معين كإجازته لكل أحد ، أو غير معين لمعين كأجزتك مسموعاتي أو غير معين كأجزت كل أحد مسموعاتي ، كما حكي عن بعض أصحابنا أنه أجاز على هذا الوجه ، وفي إجازة المعدوم نظر إلا مع عطفه على الموجود ، وأما غير المميز كالأطفال الصغيرة فالمشهور الجواز ، وفي جواز إجازة المجاز وجهان للأصحاب ، والأصح الجواز وأفضل