مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨١ - رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب
١٢ ـ وبهذا الإسناد ، عن محمد بن علي رفعه قال قال أبو عبد الله عليهالسلام إياكم والكذب المفترع قيل له وما الكذب المفترع قال أن يحدثك الرجل بالحديث فتتركه وترويه عن الذي حدثك عنه.
الحديث الثاني عشر مرفوع أو ضعيف إذ الظاهر أن محمد بن علي هو أبو سمينة.
قوله عليهالسلام إياكم والكذب المفترع : قيل أي الكذب الحاجز بين الرجل وبين قبول روايته من فرع فلان بين الشيئين إذا حجز بينهما ، أو هو من فرع الشيء ارتفع وعلا ، وفرعت الجبل أي صعدته لأنه يريد أن يرفع حديثه بإسقاط الواسطة ، أو المراد به الكذب الذي يزيل عن الراوي ما يوجب قبول روايته ، والعمل بها أي العدالة من افترعت البكر افتضضتها وأزلت بكارتها أو الكذب الذي أزيل بكارته يعني وقع مثله من السابقين من الرواة ، أو الكذب المبتدأ أي المستحدث ، وفيه إيماء إلى أنه لم يقع مثله من السابقين أو المتعلق بذكر أحد ابتداء ، ومن قولهم بئس ما افترعت به أي ابتدأت به ، والمفترع على الأخيرين اسم مفعول وعلى الثلاثة الأول اسم فاعل ، وقيل : المراد أنه كذب هو فرع لكذب رجل آخر ، فإن ساندته إليه فإن كان كاذبا أيضا فلست بكاذب بخلاف ما إذا أسقطته فإنه إن كان كاذبا فأنت أيضا كاذب ، وقيل الافتراع بمعنى التفرع ، فإنه فرع قوله على صدق الراوي ، فإن قال في نفسه إذا رواه الفرع عن الأصل فقد قاله الأصل ، فيجوز لي أن أسنده إلى الأصل ، فأسنده إليه فإنما كان كذبا لأنه غير جازم بصدوره عن الأصل ، ولعل الفرع قد كذب عليه أو سها في نسبته إليه ، ولا بد له من تجويز ذلك ، فلا يحصل له الجزم به فهو كاذب في قوله ، وإن قدرنا أن الأصل قد قاله كما أن المنافقين كانوا كاذبين في شهادتهم بالرسالة لأنهم كانوا غير جازمين به ، وإنما كان كذبا مفترعا لأنه فرع على كذب مقدر ، ولعله لم يكن كذبا فهو ليس بكذب صريح بل هو كذب مفترع ، كما أنه صدق مفترع ، ومنهم من صحف وقرع بالقاف من الاقتراع بمعنى الاختيار.