مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٤ - الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب التوحيد
كتاب التوحيد
اعلم أن التوحيد يطلق على معان أحدها نفي الشريك في الإلهية أي استحقاق العبادة وهي أقصى غاية التذلل والخضوع ولذلك لا يستعمل إلا في التذلل لله تعالى ، لأنه المولى لأعظم النعم بل جميعها ولو بواسطة ووسائط فهو المستحق لأقصى الخضوع وغايته ، وأكثر الآيات والأخبار تدل على ذلك ، والمخالف في ذلك مشركو العرب وأضرابهم فإنهم بعد علمهم بأن صانع العالم واحد كانوا يشركون الأصنام في عبادته كما قال تعالى ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ ) [١]. وثانيها : نفي الشريك في صانعية العالم كما قال تعالى ( رَبِّ الْعالَمِينَ ) وقال تعالى : ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ) [٢] وأمثالها وخالف في ذلك الثنوية وأضرابهم ، وثالثها : ما يشمل المعنيين المتقدمين وتنزيهه عما لا يليق بذاته وصفاته تعالى ، من النقص والعجز والجهل والتركب والاحتياج والمكان وغير ذلك من الصفات السلبية وتوصيفه بالصفات الثبوتية الكمالية ، ورابعها : ما يشمل تلك المعاني وتنزيهه سبحانه عما يوجب النقص في أفعاله أيضا من الظلم وترك اللطف وغيرهما ، وبالجملة كل ما يتعلق به سبحانه ذاتا وصفاتا وأفعالا إثباتا ونفيا ، والظاهر أن المراد هنا هذا المعنى.
[١] ـ سورة لقمان : ٢٥. [٢] ـ سورة الإسراء : ١١١.