موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤
القرآن بالقرآن ، حيث فهم الآية من خلال آيات اخرى ) [١].
من إبداعاته في الأُصول :
ولقد أجال النظر في هذا العلم ، سواء فيما يرجع إلى تنسيقه من الخلط والفوضى ، أو ما يرجع إلى تحريره من الحشو والزّوائد. تبنّى فيه مباني بلور حقائقها وأدلّتها حتى انتهى بها إلى غاية ما وصل إليه هذا العلم من تقدّم وتجديد. وكان منها هذه النماذج :
أ ـ الوضع : وهذا التلازم بين اللّفظ والمعنى ، يتم ذلك بالنطق من جهة ، والقصد من جهة أُخرى. وعلى أساس هذا الوضع تكون الدلالة الحاصلة بينهما دلالة تصديقيّة ، غير تصوّريّة. ويتعهّد المتكلِّم بها عند النّطق بالألفاظ.
بدء نشوء اللّغة
وفي نشوء اللّغة في صحّة الوضع أشاد الدكتور الفضليّ بالنظريّة التجريبيّة للإمام الخوئي ، وتفضيلها على نظرية ( جسبرسن ) الاستقرائية ، من إلماحه إلى عزل الأطفال ، قبل تعليم اللّغة من أُسرهم ومحيطهم ، واختراعهم لغة خاصّة بهم [٢].
والحقيقة : انّه يوم خلق الله آدم وحوّاء ، وأسكنهما الجنّة ، في رغد من العيش ، بعيداً عن معاناة الحياة وملابساتها ، كان لا بدّ من أن ينطقهما ، كما أنطق الله كلّ شيء. ( أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) [٣] ، بل علّمه البيان بمجرّد خلقه ( الرَّحْمنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ. عَلَّمَهُ الْبَيانَ ) [٤].
ويبدو أنّ هذه المعرفة الحياتية ، قد حصل عليها آدم وحوّاء ، واتّسعت بعد ذلك ـ
[١] مسائل وردود ١ / ١٤٤.
[٢] مجلّة النور اللّندنيّة ، السنة الثالثة ، العدد ٢٩ ، السنة ١٤١٣ ه / ٢٨. والشيخ عبد الهادي الفضلي من أساتذة الجامعات السعوديّة ، وهو من تلاميذ الإمام الخوئي في حوزته العلميّة بالنجف الأشرف.
[٣] فصِّلت : ٢١.
[٤] الرحمن : ١ ٤.