موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠
الجاهلين ) [١]. ولم يعط هذه المسئولية لأي صحابي ، أو تابعي لهم.
٤ ـ لم يتناقض كل راوية من الصحابة مع نفسه ، ليتّهموا بالتحلّل من الضّبط ، وإنّما اختلف أحدهم مع الآخر. ومحاكمة الأحاديث ونقدها وتمحيصها ، هو غير محاكمة الرّواة وتضعيفهم ، والطّعن فيهم. على أنّه ليس ذلك ببدع في كتب الرِّجال ، كما مرّ في حقل ( أضواء على القرّاء ) وتضعيفهم عن طرقهم [٢].
٥ ـ وليس أبدع ، ولا أكثر طبيعيّة من هذا القول : ( نزل القرآن على حرف واحد من عند الواحد ، وهو معنى قوله تعالى ( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) [٣] ).
٦ ـ وإنّ عثمان لم يعد يتحمّل اختلاف النسخ للقرآن ، فأحرقها إلاّ نسخة واحدة ، خوفاً من الاختلاف ، ولم يكن هذا الأمر طعناً في الصحابة ولا في القراءات السبعة ، ولا تعريضاً بأهل القرآن ورواة الأحاديث ، وهو أقوى دلالة ودراية من روايات الصادقين عليهماالسلام تلك التي أوردها الإمام الخوئي. وقد نقل الدكتور نفسه آنفاً : ( وقريب من هذا ما رواه ابن أبي داود ، عن ابن مسعود ، حين أعلن رضاه عن جمع عثمان للمصحف ) [٤].
وقد تمسّك الإمام الخوئي بأقوال أهل البيت عليهمالسلام ( الّذين لا يُقاس بهم أحد وهم موضع سرّه ، ولجأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه ) [٥] ، بينما تمسّك الدكتور بنقول الصحابة في مقابل ذلك.
اشادات المعنيِّين بعلوم القرآن :
١ ـ أشاد مؤلِّف كتاب تاريخ القرآن في مكان آخر من هذا البحث ، بالإمام الخوئي ، فقال : ( وهذه الأوجه السّبعة هي التي صنّفها من قَبل الإمام ابن قتيبة بنصّها ، وإن كان
[١] الصواعق المحرقة ، لابن حجر العسقلاني / ٩٠.
[٢] البيان في تفسير القرآن.
[٣] النساء : ٦٢.
[٤] تاريخ القرآن / ٣٠.
[٥] نهج البلاغة : الخطبة ٢.