وانقضت أوهام العمر - السيد جمال محمّد صالح - الصفحة ١٢١ - الفصل التاسع مخالفة الشيعة حتى ولو كان ذلك على حساب الشريعة
وتكسير جمجمته كيما يتحرر ويصل إلى وجوه أهله ويراهم! وذلك حينما كان قد حكم على مثل هذا الشخص بالسجن مدى الحياة مع الاشغال الشاقة ، ومن دون إعطائه الرخصة في أيّما لقاء ، أو مواجهة مع أهله حتّى صار الأخيرون ينأون عنه. فكيف إذا ما كان هذا السجن قد انتصب في قوقعة وطن آخر ، قد امتدت إليه أعناق الغربة كقضبان السجن! تثلم جباه زجاجاته التي انتفخت والموضوعة إلى أعلى من رأس السجين ، ليجدها بالتالي عنقود عنب حتّى يخالها كذلك ، ليبصرها ومن بعد ذلك زجاجة مصباح ، قد جعل ضياؤه ينوس على محياه ، يذكره أضواء مدينته الغائمة ، والغارقة في أُتون الأحراش ، خلف الكثبان المتصارعة إلى ما وراء الطبيعة المنزلقة أوراق شجيراتها من على أعواد أغصانها ، وهي تتجاسر على هدم معاقل تلك الجبال ، وصرح غيرانها ، لأ نّه تحجب ضوء مدينته عن آفاق عينيه ، كيما يستنيم لحظات عند مصباح يتدلى بنوره على عتبة باب بيته ، حيث الأهل والأحبة والرفاق هناك ، فهم ما زالوا ينتظرون مجيئه ، ويشبعون لوح الباب بلمحات من آماق أفئدتهم قبل أعينهم النابضة برحيق ينبع من القلب .. وفجأة ، وإذا بقاسم وكأ نّما كان قد أخبره السجان ، أنّه قد أُفرج عنك! وثمة من بطاقة سفر ، وتأشيرة عودة إلى وطنك ، سيكون بإمكانك الحصول عليهما ريثما ترتدي ملابسك ، وتستعد للسفر ، وتتهيأ للرحيل! وإذا بقاسم الذي حكم عليه بالموت طوال الحياة ، ينقلب إلى إنسان قد حكم عليه بالحياة أبد الدهور .. فلقد غدا قاسم يرتشف من ماء الحياة؟ قد صار يتوضأ وضوء الشيعة ، حتّى خلته قد نال وساماً ، ما كان قد طال نواله والحصول عليه ، ولا حتّى جده ولا أبوه! قد وجدته منح ترخيصة ولوج إلى فردوس الجنان حيث الحور الحسان والولدان المخلّدون ،