وانقضت أوهام العمر - السيد جمال محمّد صالح - الصفحة ٦٢ - الفصل الخامس وجاء اليوم الذي تعرّفت فيه إلى طلال عبد الواحد
عَلَى اللّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ). كذلك قوله في عيسى بن مريم : ( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ). وذلك كما ورد في سورة النساء ».
كان يهز برأسه معلناً عن الايجاب ، فقال :
ـ « فإذا تم هذا قلنا : إن من الطبيعي أن لا تتحقّق الشهادة إلاّ بالحضور والاشراف على المشهور عليه ، ثُمّ أداء الواقع بدقة. كما أنّ الشهادة ليست على مجرد شكل العمل وصورته الظاهرة المتقضية ، وإنّما تكون أيضاً على ما هو السرّ في كون العمل طاعة أو عصياناً ، أي النية والسريرة ونوعها. فلا بدّ إذن من أن يكون مثل هذا الشاهد واقفاً على الضمائر ، ومطلعاً على السرائر في النشأة الأُولى ، لكي تتحقق مقومات الشهادة يوم القيامة وفي النشأة الأُخرى ».
فقلت له :
ـ « وهذا المعنى يمكن أن يظهر من قوله تعالى ، حكاية عن عيسى بن مريم عليهاالسلام ، وجوابه للّه سبحانه في ذلك الموقف العظيم يوم الحساب : ( وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْء شَهِيدٌ ) [١] ».
بعدها ، كانت قسمات وجهه تصير إلى التحول حتّى جعلت سحنة بشرته تمتص كُلّ عجب ، فعاد بعدها وهو يقول :
ـ « إنّك الآن تتوقع أن أقول لك .. إن الآية : وكأني بها لم أسمعها من قبل ، ولكن الأمر على غير ذلك ، فإنّي كنت بحاجة إلى مراجعة لنص هذه الآية ، ولما
[١] المائدة : ١١٧.