وانقضت أوهام العمر - السيد جمال محمّد صالح - الصفحة ٣٤٥ - الفصل الخامس والعشرون ردود فعل نبيل ومازن حيال تشيّع قاسم
حتّى فتش عنها ووقع عليها بالتالي كيما تنقذه من قبضة هذا الأسر. فقال وكأنه قد خلص من مأزقه الذي لم ير أحد قد دبّره سواي :
ـ « إن هذا هو رمز تواضعهم .. وهم لا يريدون حمل الناس على تقليدهم .. إن مثل هذا ليكون هو أقرب إلى مدحهم من القدح ـ معاذ اللّه ـ عليهم! ».
بينما تجاوزت كلامه ، وكأني لم أسمعه .. في حين كان نبيل يبتسم وكأنه كان قد استساغ الفكرة التي عرضها مازن ، إلاّ أنّي شعرت كما لو أنّه كان في قرارة نفسه ، يزداد سخرية من مازن ومما يقول! فقلت :
ـ « لا يجوز ترك آية أو خبر صحيح لقول صاحب أو إمام ومن يفعل ذلك فقد ضل ضلالاً مبيناً وخرج عن دين اللّه ».
فقال نبيل :
ـ « ومن قال هذا؟ ».
قلت :
ـ « محيي الدين بن العربي ».
فسكت كلاهما ، وكأنهما لم يسمعا باسمه ، فلم يرغبا أن يقولا أنا لا نعرف الرجل ، فأعلنا عن دقيقة صمت حداداً على ما تبقى لديهم من معلومات.
فقلت :
ـ « في حين يمكنني أن أورد لكم أقوال عديدة لعظماء من أعلام وعلماء العامة ، ومفكريهم وكتابهم! فهاكم قول الشعراني : ».
ـ « لم يبلغنا أن أحداً من السلف أمر أحداً أن يتقيد بمذهب معين ، ولو وقع ذلك منهم لوقعوا في الإثُمّ ، لتفويتهم العمل بكُلّ حديث لم يأخذ به ذلك المجتهد الذي أمر الخلق باتباعه وحده ، والشريعة حقيقة إنّما هي مجموع ما