وانقضت أوهام العمر - السيد جمال محمّد صالح - الصفحة ١٤٠ - الفصل الحادي عشر نفسي والسؤال الملحّ لِمَ لَمْ يُباهل الرسول بالخلفاء؟
نكون قد استقنا عصبياتنا الفانية إلى طرق مسدودة ما كان أساسها إلاّ التعصب لفريق الوطن .. حتّى انسقنا إلى فرق المحافظات ، والمدن ، والأندية المتعددة داخل هذه الأمصار والتحزب للمدن والمحافظات نفسها ، وإثارة النعرات المذهبية من خلال ذلك ، وابراز نقاط الضعف التي يمكن أن يتصف بها أهل فريق تلك المدينة الفائزة ، للنيل من فوزه واحباط كُلّ مساعي ابتهاجه بهذا النصر! حتّى ينجر ذلك إلى طرق متعددة ليس لها من نهاية سوى الانغلاق على النفس المريضة ، ومن ثُمّ الانفجار ، حينما تؤدي إلى طريق مسدودة ، ينحصر فيها المجموع ، حتّى يلهبه الانتظار ، ويضجره الملل من التفكر في سياق واحد ليس إلاّ ، .. حتّى تنفجر نفوس هذا الجمع البشري الهائل ، كما تنفجر الطرق المسدودة ، وذلك بعد أن تؤدي بالآهلين في المساكن والبيوت التي تشرف عليها إلى الفناء والاقتتال! وثانية ، فلماذا نغضب؟ أنغضب لأ نّه لم يتخلّ المنتصر عن مهارته ، أو أنّه جسّد كُلّ قابلياته ، وأظهر كُلّ لياقته ، وأبدع في مختلف الأوضاع حتّى أبرز كُلّ فنونه ، وعرض كُلّ أخلاقياته ، وأبدى كُلّ استعداداته في اللعب .. بينما ما كان كُلّ ذلك إلاّ مدعاة ضرورية ، وسوقاً ملحاً يدعو بكُلّ من يبصر مثل هذه الحقائق ، إلى التعجب والانشداه ، ذلك أنّه قد اطلع إلى قدرات ومهارات مثل هذا الفريق ، وإنّ مثل ذلك هو خليق به أن يدعه يتطلع إلى أن يكون لفريقه من هذه المهارات حظ ونصيب! لا أن يحسده ، فيترجم حسده إلى مظاهر من العنف والصخب والحقد الضروس ، لتنقلب أثار كُلّ ذلك إلى ألوان من الفوضى الشخصية ، وأشكال من الهوس العام ، لتنحسر أضواء هذه الانغمارات الفارهة عن غضبة شيطانية مهووسة ، ولعنة إبليسية موبوءة؟!