القطوف الدانية - السراوي، عبد المحسن - الصفحة ٥٢
وأما ما دعي: من أن النبي (ص) أمر بلالا أن يقول الصلاة خير من النوم في الأذان فهو غير صحيح ولا يقره التحقيق لأن الذي روى عن بلال ذلك هو عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو غير صحيح لأن ولادة عبد الرحمن كانت في سنة ١٧ من الهجرة النبوية وتوفي في سنة ٨٤ كما ذكره النووي في كتابه تهذيب الأسماء واللغات: ج ١، ص ٣٠، ووفاة بلال في ٢٠ من الهجرة فكيف يصح أن يروي عن بلال وعمرة ثلاث سنوات هذا شئ غريب.
وادعى أيضا أن بلالا أتى النبي (ص) فوجده راقدا فقال الصلاة خير من النوم فقال النبي (ص): ما أحسن هذا إجعله في الأذان.
وهذا لا يصح أيضا لأن الراوي هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم المتوفى في سنة ٢٨٢ هجري عن أبيه زيد بن أسلم عن بلال وعبد الرحمن ضعيف الحديث لا يعتمد عليه كما نص عليه أحمد بن حنبل وابن المدني والنسائي وغيرهم هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن زيدا لم يسمع من بلال لأن ولادة زيد كانت سنة ٦٦ هجري ووفاته في سنة ١٢٦ هجري [١]
فكيف يصح سماعه من بلال وهو لم يولد إلا بعد وفاة بلال بست وأربعين سنة وعلى أي حال فإن المقطوع به أن التثويب لم يكن على عهد النبي (ص) كما مر.
وكيف كان فقد اختلفت أقوال أئمة المذاهب في كلمة الصلاة خير من النوم هل تقال في جميع الأوقات أم في وقت دون وقت أم تقال للأمير دون غيرة.
أما كلمة حي على خير العمل: فإن الثابت من طريق أهل البيت (ع) أنها جزء الأذان والإقامة.
[١]ذكره الذهبي في تذكرة الحافظ: ج ١، ص ١٢٤. والنووي في تهذيب الأسماء واللغات: ج ١، ص ٢٠٠.