القطوف الدانية - السراوي، عبد المحسن - الصفحة ١٣٣
الأول: قوله (ص) (كنت نهيتكم فإذا قيل بأن الخطاب في قوله (ص) (فزوروها) خاص بالرجل فيحتاج إلى دليل ولم يكن هناك دليل هذا أولا.
وثانيا: مشاركة النساء الرجال في العلة التي من أجلها شرعت زيارة القبور وهي قوله (ص): (فإمها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة).
وقد رخص لهن النبي (ص) في زيارة القبور في حديثين ترويهما عائشة.
الأول: حديث عبد الله بن أبي ملكية أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها: من أين أقبلت: قالت: من قبر عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله (ص) نهى عن زيارة القبور، قالت: نعم ثم أمر بزيارتها [١].
الثاني: قالت عائشة إن النبي (ص) قال: (فأمرني ربي أن أتي البقيع فأستغفر لهم) قلت كيف أقول يا رسول الله، قال: قولي: (السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وأنا إن شاء الله بكم لاحقون ([٢].
ويستفاد من حديث المرأة التي رآها النبي (ص) عند القبر.
يقول أنس بن مالك مر رسول الله (ص) بامرأة عند قبر وهي تبكي فقال لها النبي (ص): (اتقي الله واصبري) فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، قال: ولم تعرفه فقيل لها: هو رسول الله (ص) فأخذها مثل الموت فأتت باب رسول الله (ص) فلم تجد عنده بوابين فقالت: يا رسول الله إني لم
[١]أخرجه الحاكم في المستدرك: ج ١٢، ص ٣٧٦. وابن ماجة: ج ١، ص ٢٦٢، حديث ١٢٧٦.
[٢]أخرجه النسائي: ج ٣، ص ٧٦. ومسلم في صحيحه: ج ٣، ص ٦٤.