القطوف الدانية - السراوي، عبد المحسن - الصفحة ٢٧

الرجلين لا غسلهما [١].

وعن محمد بن جرير الطبري أنه قال: يتخير بين المسح والغسل لقوله تعالى (فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) [٢] - فالله سبحانه وتعالى عطف الرجلين على الرأس والرأس ممسوح فكذا الرجل [٣]

خلاف أهل السنة في حكم الرجلين في الوضوء:

والغرض من ذلك: أن دعاة السنة اختلفوا في فرض الرجلين، قال قوم: فرضهما المسح، وقال آخرون: فرضهما الغسل، وقال بعضهم: هو التخيير بين المسح والغسل كما هو مذهب جرير الطبري وداود الظاهري، وهكذا كله خلاف ظاهر الآية الكريمة.

الأحاديث الواردة في مسح الرجلين:

ومن البديهيات المسلمة أن النبي (ص) كان مأمورا بالعمل بالقرآن وبامتثال أوامره ونواهيه وتبليغها للناس، وقد ثبت بما تقدم من تفسير الآية الكريمة أن القرآن يأمر بمسح الرجلين في الوضوء وثبت أيضا أن تأويل الآية على وجه يظهر منه الأمر بغسل الرجلين تأويل يخالف القواعد العربية وتوجيه على خلاف الفصيح.

فما روي عن النبي (ص): أنه كان يمسح رجلية، هو الصحيح الذي لا يحتاج إلى توجيه لا يرضاه العربي العالم الذي يميز بين الشاذ والكثير الصحيح الفصيح ولو تأملت فيها يأتيك من الأحاديث علمت ذلك بلا شك ولا ريب،


[١]نيل الأوطار للشوكاني: ج ١، ص ١٩٣.

[٢]سورة المائدة: آية ٦.

[٣]تفسير الطبري: ج ١٠، ص ٦١ إلى ص ٦٤.