فاسألوا أهل الذّكر - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٣٧ - بعض الأمثلة على تدليس الحديث التي فيها حقائق تكشف عن عمر بن الخطّاب
تغطية الحقائق بما يختلقونه من تأويلات متكلّفة لا تُسْمِنُ ولا تُغْني من جوع؟!
فإليك ما ابتكره العالم محمّد فؤاد عبد الباقي في شرحه لكتاب « اللؤلؤُ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان » عند إيراده لحديث رزيّة يوم الخميس قال يشرح الواقعة : « ائتوني بكتاب » أي ائتوني بأدوات كتاب كالقلم والدواة ، أو أراد بالكتاب ما من شأنه أن يكتب فيه نحو الكاغد والكتف; والظاهر أنّ هذا الكتاب الذي أراده إنّما هو في النصّ على خلافة أبي بكر ، لكنّهم لمّا تنازعوا واشتدّ مرضه صلىاللهعليهوآلهوسلم عدل عن ذلك ، معوّلا على ما أصَّلَهُ من استخلافه في الصّلاة.
ثمّ أخذ يشرح معنى هَجَر قال : هجر : ظنّ ابن بطّال أنّها بمعنى اختلط ، وابن التين أنّها بمعنى هَذَى; وهذا غير لائق بقدره الرفيع ، ويحتمل أن يكون المراد أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم هجركم ، من الهجر الذي هو ضدّ الوصل ، لما قد وردَ عليه من الواردات الإلهية ، ولذا قال : في الرفيق الأعلى ، وقال ابن الأثير : إنّه على سبيل الاستفهام وحذفتْ الهمزة ، أي هل تغيّرَ كلامه واخْتَلَطَ لأجل ما به من المرض ، وهذا أحسن ما يقالُ فيه ، ولا يجعل إخباراً فيكون إمّا من الفحش أو الهذيان ، والقائل كان عمر ولا يُظنُّ به ذلك[١]. انتهى كلامه.
ونحن نردّ عليك يا سيادة العالم الجليل أنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً ، ويكفينا اعترافك بأنّ قائل هذا الفحش هو عُمر! ومن أنبأك بأنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أراد أن يكتب خلافة أبي بكر؟ وهل كان عمر ليعترض على ذلك؟
[١] اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٢ : ١٦٦ ، كتاب الوصية.