فاسألوا أهل الذّكر - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٠٩ - عمر بن الخطّاب يعارض كتاب الله باجتهاده
منطق ، وإلاّ كيف يكون من يعارض كتاب الله وسنّة نبيّه من المجتهدين ، والله يقول : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلا مُؤْمِنَة إذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أمْراً أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِيناً )[١].
وقال عزّ من قائل : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَاُوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ ) ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَاُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَاُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ )[٢].
وأخرج البخاري في صحيحه كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة ، في باب ما يذكرُ من ذمِّ الرأي وتكلّف القياس ولا تقفُ ولا تقل ما ليس لك به علم ، قال النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّ الله لا ينزعُ العلم بعد أن أعطاهمُوه انتزاعاً ، ولكن ينتزعُه منهم مع قبض العلماء بعلمهم ، فيبقى ناسٌ جُهّالٌ يُسْتَفتونَ فيُفتُون برأيهم فيُضِلُّون ويَضِلُّونَ[٣].
كما أخرج البخاري في صحيحه من نفس الكتاب في الباب الذي يليه : « ما كان النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يُسْئَلُ ممّا لم يُنزَلُ عليه الوحيُ فيقول : لا أدري ، أو لم يُجب حتّى ينزلُ عليه الوحيُ ، ولم يقلْ برأي ولا قياس ، لقوله تعالى : ( بِمَا أرَاكَ اللّهُ )[٤].
وقد قال العلماء قديماً وحديثاً قولا واحداً : إنّه من قال في كتاب الله
[١] الأحزاب : ٣٦.
[٢] المائدة : ٤٤ ـ ٤٥ ـ ٤٧.
[٣] صحيح البخاري ٨ : ١٤٨.
[٤] المصدر السابق.