فاسألوا أهل الذّكر - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٩٦ - عمر بن الخطّاب يتشدّد أكثر من صاحبه في الحديث عن رسول الله
تعالى : ( وَأنزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ )[١].
وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « أوتيتُ القرآن ومثله معه »[٢] ، وهذا أمرٌ بديهي لكلّ من عرف القرآن ، فليس هناك الصّلوات الخمس ، ولا الزكاة بمقاديرها ، ولا أحكام الصّوم ، ولا أحكام الحجّ ، إلى كثير من الأحكام التي بيّنها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولكلّ ذلك قال الله تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )[٣].
وقال : ( قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ )[٤].
وليتَ عُمر عرف كتاب الله وأكبّ عليه; ليتعلّمَ منه الامتثال إلى أوامر الرّسول ، ولا يُناقشها ولا يطعن فيها[٥].
وليته عرف كتاب الله وأكبّ عليه ، ليتعلّم منه حكم الكلالة[٦] التي ما عرفها حتى مات ، وحكم فيها أيّام خلافته بأحكام متعدّدة ومتناقضة ، وليتَه عرف كتاب الله وأكبْ عليه; ليتعلّم منه حكم التيمّم الذي ما عرفه حتّى أيام خلافته ، وكان يفتي بترك الصّلاة لمن لم يجد الماء[٧] ، وليتَه عرف كتاب الله وأكبّ عليه ليتعلّم منه حكم الطّلاق مرّتان ، فإمساك بمعروف أو تسريح
[١] النحل : ٤٤.
[٢] مسند أحمد ٤ : ١٣١ ، تفسير ابن كثير ١ : ٤.
[٣] الحشر : ٧.
[٤] آل عمران : ٣١.
[٥] صحيح البخاري١ : ٣٧ باب كتابة العلم ، و ٥ : ١٣٨ ، في رزية الخميس.
[٦] صحيح مسلم ٢ : ٨١ ، باب نهي من أكل ثوماً أو بصلاً.
[٧] صحيح البخاري ١ : ٩٠ ، صحيح مسلم ١ : ١٩٣ باب التيمّم وفيه : « إنّ رجلا أتى عمر فقال : إنّي أجنبت فلم أجد ماء؟ فقال : لا تصلِّ ... ».