فاسألوا أهل الذّكر - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٩٠ - عمر بن الخطّاب يتشدّد أكثر من صاحبه في الحديث عن رسول الله
عمر بضرب أبي موسى حفاظاً كعادته على كرامته[١]. مع أنّ مسلم في صحيحه زاد قول أُبي بن كعب لعمر : يابن الخطاب فلا تكوننَّ عذاباً على أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وقد روى الذهبي في تذكرة الحفاظ من جزئه الأول الصفحة السابعة عن أبي سلمة قال : قلت لأبي هريرة : أكنتَ تحدّث في زمان عمر هذا؟ فقال : لو كنتُ أُحدّث في زمان عمر مثل ما أُحدّثكم لضربني بمخفقته[٢].
كما أنّ عمر بعد منع الحديث والتهديد بالضرب ، أقدم هو الآخر على حرق ما دوّنَهُ الصّحابة من الأحاديث ، فقد خطب النّاس يوماً قائلا : أيّها النّاس ، إنّه قد بلغني أنّه قد ظهرت في أيديكم كتبٌ ، فأحبّها إلى الله أعدلها وأقومها ، فلا يبقيّن أحد عنده كتاباً إلاّ أتاني به فأرى فيه رأيي ، فظنّوا أنّه يريد النّظر فيها ليقوّمها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنّار[٣].
كما أخرج ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم وفضله ، أنّ عمر بن الخطّاب أراد أن يكتب السنّة ، ثمّ بدا له أن لا يكتبها ، ثمّ كتب إلى الأمصار من كان عنده شيء فليمحه[٤].
[١] صحيح البخاري ٦ : ١٧٨ في كتاب الاستئذان ، باب التسليم والاستئذان ثلاثاً.
[٢] تذكرة الحفاظ ١ : ٧.
[٣] حجيّة السنّة لعبد الغني : ٣٩٥ ونحوه : الطبقات الكبرى لابن سعد ٥ : ١٨٨ ، سير أعلام النبلاء للذهبي ٥ : ٥٩.
[٤] كنز العمال ١٠ : ٢٩٢ ح ٢٩٤٧٦ ، عن ابن عبد البر وأبي خثيمة ، جامع بيان العلم وفضله : ٧٧.