الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٨١
ابن حنيف دار الامارة والرحبة والمسجد وبيت المال والمنبر، وأن لطلحة والزبير ومن معهما أن ينزلوا حيث شاءوا من البصرة، ولا يضارّ بعضهم بعضاً في طريق ولا فرضة ولا سوق ولا شرعة ولا مرفق، حتى يقدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فإن أحبوا دخلوا فيما دخلت فيه الاُمة، وإن أحبوا لحق كل قوم بهواهم وما أحبوا من قتال أو سلم أو خروج أو إقامة، وعلى الفريقين بما كتبوا عهد الله وميثاقه وأشد ما أخذه على أنبيائه من عهد وذمة، وختم الكتاب، ورجع عثمان بن حنيف حتى دخل دار الامارة وقال لأصحابه: الحقوا رحمكم الله بأهلكم وضعوا سلاحكم وداووا جرحاكم.
فمكثوا كذلك أياماً، ثم إن طلحة والزبير قالا: إن قدم عليٌّ ونحن على هذه الحال من القلة والضعف، ليأخذن بأعناقنا.
فأجمعا على مراسلة القبائل واستمالة العرب; فأرسلا الى وجوه الناس وأهل الرياسة والشرف يدعوانهم الى الطلب بدم عثمان وخلع علي وإخراج ابن حنيف من البصرة; فبايعهم على ذلك الأزد وضبّه وقيس بن عيلان كلها إلاّ الرجل والرجلين من القبيلة، كرهوا أمرهم فتواروا عنهم. وأرسلوا الى هلال بن وكيع التميمي فلم يأتهم; فجاءه طلحة والزبير الى داره فتوارى عنهما، فقالت له اُمه: ما رأيت مثلك! أتاك شيخا قريش فتواريت عنهما!
فلم تزل به حتى ظهر لهما وبايعهما ومعه بنو عمرو بن تميم كلهم وبنو حنظلة الاّ بني يربوع، فإن عامتهم كانوا شيعة لعلي (عليه السلام)، وبايعهم بنو دارم كلهم إلاّ نفراً من بني مجاشع ذوي دين وفضل.
فلما استوثق لطلحة والزبير أمرهما، خرجا في ليلة مظلمة ذات ريح ومطر، ومعهما أصحابهما قد ألبسوهم الدروع، وظاهروا فوقها الثياب، فانتهوا