الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٧٩
فيقيم في دار الامارة على ما كتبتم بينكم حتى يقدم علي، والله لو أجد أعواناً عليكم أخبطكم بهم ما رضيت بهذه منكم حتى أقتلكم بمن قتلتم، ولقد أصبحتم وإن دماءكم لنا لحلال بمن قتلتم من إخواننا، أما تخافون الله عزّوجل! بم تستحلّون سفك الدماء؟!
قال: بدم عثمان بن عفان!
قال: فالذين قتلتموهم قتلوا عثمان! أما تخافون مقت الله؟
فقال له عبدالله بن الزبير: لا نرزقكم من هذا الطعام، ولا نخلّي سبيل عثمان بن حنيف حتى يخلع علياً!
قال حكيم: اللهم إنك حكم عدل فاشهد، وقال لأصحابه: إني لست في شك من قتال هؤلاء، فمن كان في شك فلينصرف، وقاتلهم فاقتتلوا قتالا شديداً وضرب رجل ساق حكيم، فأخذ حكيم ساقه فرماه بها فأصاب عنقه فصرعه ووقذه، ثم حبا إليه فقتله واتكأ عليه، فمر به رجل فقال: من قتلك؟ قال: وسادتي، وقُتل سبعون رجلا من عبدالقيس..[١].
وروى أبو مخنف القصة بتفصيل أكثر، قال:
فلما أقبل طلحة والزبير من المربد، يريدان عثمان بن حنيف، فوجداه وأصحابه قد أخذوا بأفواه السكك، فمضوا حتى انتهوا الى موضع الدباغين; فاستقبلهم أصحاب ابن حنيف فشجرهم طلحة والزبير وأصحابهما بالرماح، فحمل عليهم حكيم بن جبلة، فلم يزل هو وأصحابه يقاتلوهم حتى أخرجوهم من جميع السكك، ورماهم النساء من فوق البيوت بالحجارة، فأخذوا الى مقبرة بني مازن، فوقفوا بها ملياً حتى ثابت إليهم خيلهم، ثم أخذوا على مُسنّأة
[١] تاريخ الطبري ٤: ٤٧٤.