الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٠٤
فأهوى عمار الى عمامته، وغضب فنزعها وقال: خلعت عثمان كما خلعت عمامتي هذه فقال سعد: (إنَّا لله وإنّا إليه راجعونَ) ويحك حين كبرت سنك ورقّ عظمك ونفد عمرك، خلعت ربقة الاسلام من عنقك وخرجت من الدنيا عرياناً، فقال عمار مغاضباً مولياً وهو يقول: أعوذ بربّي من فتنة سعد.
فقال سعد: ألا في الفتنة سقطوا، اللهم زد عثمان بعفوه وحلمه عندك درجات منه، فإنه من الأمانة، وإني أكره أن يتعلق به الناس يتناولونه، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "الحق مع عمار مالم تغلب عليه دلهة الكبر" فقد دله وخرف[١].
يورد الذهبي هذه الرواية دونما إشارة الى أن في إسنادها سيف بن عمر الوضاع، ومبشر بن المفضل الضعيف[٢]، كما يفعل مع بعض الروايات الاُخرى، حيث يذكر مدى صحتها من عدمه، ولكنه هنا يسكت عن ذلك، في الوقت الذي نجده يورد ترجمة وافية لعمار بن ياسر في نفس ذلك الجزء من تاريخه الذي يحوي هذه الرواية -تستغرق أكثر من خمسة عشر صفحة ـ يورد فيها مجموعة كبيرة من الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة في الثناء على عمار، أكتفي برواية واحدة منها، عن عائشة، قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "عمار ما عُرض عليه أمران إلاّ اختار أرشدهما"[٣].
فالنبي (صلى الله عليه وآله) يخبر أن عماراً لا يختار إلاّ الطريق الأرشد والأقوم، لكن سيف بن عمر - ومن تبعه من بعده- يجعله ضالا يختار طريق ابن اليهودية.
فهذا هو الجزاء الأوفى لعمار من اُولئك المؤلفين، بسبب تصديه للسلطة، ولم تشفع له صحبته وسابقته ولا أقوال النبي (صلى الله عليه وآله) فيه، وهذه نقطة اُخرى نثبتها
[١] تاريخ الاسلام ٣: ٤٣٤.
[٢] الضعفاء الكبير للعقيلي ٤: ٢٣٦.
[٣] تاريخ الاسلام ٣: ٥٦٩.