شعراء الغدير في القرن السابع - العلامة الأميني - الصفحة ٣٦

وله قوله يرثي حماره:

ماكل حين تنجح الأسفار * نفق [١] الحمار وبادت الأشعار
خرجي على كتفي وها أنا دائر * بين البيوت كأنني عطار
ماذا علي جرى لأجل فراقه * وجرت دموع العين وهي غزار؟
لم أنس حدة نفسه وكأنه * من أن تسابقه الرياح يغار
وتخاله في القفر جنا طائرا * ما كل جن مثله طيار
وإذا أتى للحوض لم يخلع له * في الماء من قبل الورود عذار
وتراه يحرس رجله من زلة * برشاشها يتنجس الحضار
ويلين في وقت المضيق فيلتوي * فكأنما بيديك منه سوار
ويشير في وقت الزحام برأسه * حتى يحيد أمامه النظار
لم أدر عيبا فيه إلا أنه * مع ذا الذكاء يقال عنه حمار
ولقد تحامته الكلاب وأحجمت * عنه وفيه كل ما تختار
راعت لصاحبه عهودا قد مضت * لما علمن بأنه جزار

وقال في موت حمار صديق له:

مات حمار الأديب قلت لهم *: مضى وقد فات منه ما فاتا
من مات في عزه استراح ومن * خلف مثل الأديب ما ماتا

وله قوله:

لا تعبني بصنعة القصاب * فهي أذكى من عنبر الآداب
كان فضلي على الكلاب فمذ صرت * أديبا رجوت فضل الكلاب

كان كمال الدين عمر بن أحمد بن العديم [٢] إذا قدم مصر يلازمه أبو الحسين الجزار فقال بعض أهل عصره حسدا عليه:

يا بن العديم عدمت كل فضيلة * وغدوت تحمل راية الادبار

[١]نفقت الدابة: خرجت روحها.

[٢]أبو القاسم الوزير الرئيس الكبير الحلبي الحنفي سمع الحديث وحدث وتفقه وأفتى ودرس وصنف، ولد سنة ٥٨٦ وتوفي ٦٦٠.