الرّجعة أو العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢٣ - إحياء أصحاب الكهف
إحياء أصحاب الكهف
هؤلاء كانوا فتية آمنوا بالله تعالىٰ ، وكانوا يكتمون إيمانهم خوفاً من ملكهم الذي كان يعبد الأصنام ويدعو إليها ويقتل من يخالفه ، ثم اتّفق أنّهم اجتمعوا وأظهروا أمرهم لبعضهم ، ولجأوا إلىٰ الكهف ( وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ) [١] ثم بعثهم الله فرجعوا إلىٰ الدنيا ليتساءلوا بينهم وقصتهم معروفة.
فإن قال قائل : إنَّ الله عزَّ وجلَّ قال : ( وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ) [٢] وليسوا موتىٰ. قيل له : رقود يعني موتىٰ ، قال تعالىٰ : ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) [٣] ، ومثل هذا كثير [٤].
وروىٰ يوسف بن يحيىٰ المقدسي الشافعي في ( عقد الدرر ) عن الثعلبي في تفسيره في قصة أصحاب الكهف ، قال : ( وأخذوا مضاجعهم ، فصاروا إلىٰ رقدتهم إلىٰ آخر الزمان عند خروج المهدي عليهالسلام ، يقال : إنَّ المهدي يسلّم عليهم فيحييهم الله عزَّ وجلَّ ) [٥] ، وهو يدلُّ علىٰ رجعتهم في آخر الزمان.
[١] سورة الكهف ١٨ : ٢٥. [٢] سورة الكهف ١٨ : ١٨. [٣] سورة يس ٣٦ : ٥١ ـ ٥٢. [٤] راجع الاعتقادات ، للصدوق : ٦٢. [٥] عقد الدرر : ١٩٢ نشر دار النصايح ـ قم.