إفادات من ملفّات التاريخ - عرفة، محمد سليم - الصفحة ٩٥ - رزيّة الخميس
فقال ابن عباس : يا أمير المؤمنين ، فإن كانت حقّاً فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك ، وإن كانت باطلاً فمثلي أماط الباطل عن نفسه.
فقلت له : بلغني أنّك تقول : صرفوها عنا حسداً وبغياً وظلماً.
قال ابن عباس : أمّا قولك يا أمير المؤمنين : ( ظلماً ) فقد تبين للجاهل والحليم ، وأمّا قولك : ( حسداً ) فأنّ آدم حُسد ونحن ولده المحسودون.
فقلت ( عمر ) : هيهات هيهات ، أبت والله قلوبكم يا بني هاشم إلاّ حسداً لا يزول.
فقال ابن عباس : يا أمير المؤمنين مهلاً ، لا تصف بهذا قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً بالحسد والغش ، فإنّ قلب رسول اللّه من قلوب بني هاشم.
فقلت له : إليك عني يا بن عباس [١].
ومنذ عاد رسول الله صلىاللهعليهوآله من حجّة الوداع فقد كان يحاول أن يثبت هذا الأمر لعليّ لعلمه من أنّ قومه لن يرضوا به بعد وفاته ، لذلك حاول إبعاد كلّ كبار الصحابة وذلك بتجهيز جيش جعل جل الصحابة فيه ، وقد جنّدني فيه مع أبي بكر وأبي عبيدة وعثمان ، وأمّر علينا أُسامة بن زيد ، وهو شاب لم يتجاوز السابعة عشر من العمر ، وقد
[١] ـ تاريخ الطبري ٣ : ٢٨٩ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ١٨٩.