أبو الفتح كشاجم وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٥
وكأن المها إذا ما رأتها * حذرت واستطامنت في وثاق
مع ندامي كأنهم والتصافي * خلقوا من تألف واتفاق
والباحث يجد شاعرنا عند شعره معلما أخلاقيا فذا بعد ما يرى أمثلة خلايقه الكريمة، ونفايس سجاياه، وصدقه في ولاءه، وقيامه بشؤون الانسانية نصب عينيه مهما وقف على مثل قوله:
أتواخى رضاه جهدي فلما * مسه الضر مسه إرفاقي
تلك أخلاقنا ونحن أناس * همنا في مكارم الأخلاق
وقوله:
أساؤا ظنهم فينا * فهلا أحسنوا الظنا
وخلونا ولو شاؤا * لعادوا كالذي كنا
فإن عادوا لنا عدنا * وإن خانوا لما خنا
وإن كانوا قد اشتغلوا * فإنا عنهم أغنى
وقوله من قصيدة يمدح بها ابن مقلة:
وهمة في محل النجم موقعها * وعزمة لم تكن في الخطب منجله
وذلة أكسبتني عز مكرمة * وربما يستفاد العز بالذله
صاحبت سادات أقوام فما عثروا * يوما على هفوة مني ولا زله
واستمتعوا بكفاياتي وكنت لهم * أوفى من الدرع أو أمضى من الاله
خط يروق وألفاظ مهذبة * لا وعرة النظم بل مختاره سهله
لو أنني منهل منها أخا ظمأ * روت صداه فلم يحتج إلى غله
وكم سننت رسوما غير مشكلة * كانت لمن أمها مسترشدا قبله
عمت فلا منشئ الديوان مكتفيا * منها ولم يغن عنها كاتب السله