أبو الفتح كشاجم وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٢٠
ويثني عليه ويصفه بقوله:
كبدي وتاموري وحبة ناظري * ومؤملي في شدتي ورخائي
ربيته متوسما في وجهه * ما قبل في توسمت آبائي
ورزقته حسن القبول مبينا * فيه عطاء الله ذي الآلاء
وغدوت مقتنيا له عن أمه * وهي النجيبة وابنة النجباء
وعمرت منه مجالسي ومسالكي * وجمعت منه مأربي وهوائي
فأظل أبهج في النهار بقربه * وأريه كيف تناول العلياء
وأزيره العلماء يأخذ عنهم * ولشذ من يغدو إلى العلماء
وإذا يجن الليل بات مسامري * ومجاوري وممثلا بإزائي
فأبيت أدني مهجتي من مهجتي * وأضم أحشائي إلى أحشائي
وكان أبو نصر أحمد بن كشاجم شاعرا أديبا ومن شعره يذم به بخيلا قوله [١]:
دعاني كما يدعو الصديق صديقه * فجئت كما يأتي إلى مثله مثلي
فلما جلسنا للطعام رأيته * يرى أنه من بعض أعضائه أكلي
ويغتاظ أحيانا ويشتم عبده * وأعلم أن الغيظ والشتم من أجلي
فأقبلت أستل الغذاء مخافة * وألحاظ عينيه رقيب على فعلي
أمد يدي سرا لأسرق لقمة * فيلحظني شزرا فأعبث بالبقل
إلى أن جنت كفي لحتفي جناية * وذلك أن الجوع أعدمني عقلي
فجرت يدي للحين رجل دجاجة * فجرت كما جرت يدي رجلها رجلي
وقدم من بعد الطعام حلاوة * فلم أستطع فيها أمر ولا أحلي
وقمت لو أني كنت بيت نية * ربحت ثواب الصوم مع عدم الأكل
وذكر الثعالبي في " يتيمة الدهر " ج ١ ص ٢٥٧ - ٢٥١ من شعره ما يناهز
[١]يتيمة الدهر ج ١ ص ٢٤٨، ونهاية الإرب ج ٣ ص ٣١٨.