أبو الفتح كشاجم وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ١١

فرد الكتابة والخطابة * والبلاغة والعبارة
متيقظ العزمات يجتنب * الكرى إلا غراره
فكأنه من حدة * ونفاذ تدبير شراره
حتى يخاف ويرتجى * ويرى له نشب وشاره
في موكب لجب كأن * الليل ألبسه خماره
تزهي به عصب تنفض * عن مناكبه غباره
ويطيل أبناء الرغائب * في مشاكله انتظاره
فادأب لمجد حادث * أو سالف يعلي مناره
واعمر لنفسك في العلا * حالا وكن حسن العمارة
وأقمر لها سوقا ينفقها * وتاجرها تجاره
لا تغد كلا واجتنب * أمرا يخاف الحر عاره
وإذا عدمت عن المآكل * خيرها فكل الحجاره

رحلة كشاجم

غادر المترجم بيئة نشأته [الرملة] إلى الأقطار الشرقية، وساح في البلاد، ورحل رحلة بعد أخرى إلى مصر وحلب والشام والعراق، وكان كما كان في قصيدته التي يمدح بها ابن مقلة بالعراق:

هذا على أنني لا أستفيق ولا * أفيق من رحلة في إثرها رحله
وما على البدر نقص في إضاءته * أن ليس ينفك من سيرو من نقله

وقال وهو في مصر:

قد كان شوقي إلى مصر يؤرقني * فاليوم عدت وغادت مصر لي دارا
أغدو إلى الجيزة الفيحاء مصطحبا [١] * طورا وطورا أرجي السير أطوارا
بينا أسامي رئيسا في رياسته * إذ رحت أحسب في الحانات خمارا
فللدواوين إصباحي ومنصرفي * إلى بيوت دمى يعلمن أوتارا
أما الشباب فقد صاحبت شرته * وقد قضيت لبانات وأوطارا

[١]الجيزة: بليدة في غربي فسطاط مصر.