شرح العروة الوثقى
(١)
كتاب الطهارة
٦ ص
(٢)
(الماء المطلق والمضاف:) تعريف الماء المطلق والمضاف
٨ ص
(٣)
أقسام الماء المطلق
١٠ ص
(٤)
طهارة الماء المطلق ومطهريته
١١ ص
(٥)
الدليل من الآيات
١١ ص
(٦)
الدليل من الروايات
٢٢ ص
(٧)
أحكام الماء المضاف
٢٧ ص
(٨)
المسألة الأولى: طهارته في نفسه
٢٧ ص
(٩)
المسألة الثانية: مطهريته من الحدث
٢٨ ص
(١٠)
الفرع الثاني: انفعال المضاف الكثير بملاقاة عين النجاسة
٤٣ ص
(١١)
عدم انفعال العالي من المضاف بملاقاة سافله للنجاسة
٥٥ ص
(١٢)
المصعد من المطلق
٥٧ ص
(١٣)
المصعد من المضاف
٥٧ ص
(١٤)
طهارة الماء النجس بالتصعيد
٥٨ ص
(١٥)
فرضيات الشك في الاطلاق والإضافة
٦٠ ص
(١٦)
طهارة المضاف النجس بالاستهلاك في الكر أو الجاري
٦٦ ص
(١٧)
فرضيات استهلاك المضاف في الكر
٧٢ ص
(١٨)
لو انحصر الماء في المضاف المخلوط به الطين
٧٥ ص
(١٩)
الماء المتغير: انفعال المطلق - بأقسامه - عند التغير بالنجس
٧٦ ص
(٢٠)
عدم انفعال الماء إذا تغير بالمجاورة
٩٨ ص
(٢١)
فرضيات تغير الماء بالمتنجس
١٠١ ص
(٢٢)
التغير التقديري وأقسامه
١٠٥ ص
(٢٣)
التغير التقديري لعدم مقتضي الفعلية أو فقدان الشرط
١٠٨ ص
(٢٤)
التغير بما عدا الأوصاف المذكورة للنجس
١٠٨ ص
(٢٥)
التغير بأحد الأوصاف إذا كان من غير سنخ وصف النجس
١١٢ ص
(٢٦)
تغير الوصف العارض للماء بالنجس
١١٧ ص
(٢٧)
تغير بعض الماء دون بعضه
١١٨ ص
(٢٨)
التغير بالنجس بعد مدة من الملاقاة
١٢٢ ص
(٢٩)
تغير الماء بالمجموع من النجس الداخل والخارج
١٢٣ ص
(٣٠)
فرضيات الشك في التغير
١٢٤ ص
(٣١)
التغير بالمجموع من النجس والطاهر
١٢٧ ص
(٣٢)
زوال التغير من غير اتصال بالكر أو الجاري
١٢٨ ص
(٣٣)
الماء الجاري:
١٢٩ ص
(٣٤)
تعريف الجاري
١٣٠ ص
(٣٥)
اعتصام الجاري كرا أو قليلا
١٣١ ص
(٣٦)
الجاري بالفوران أو الرشح
١٤٤ ص
(٣٧)
الجاري على الأرض من غير مادة نابعة
١٤٤ ص
(٣٨)
فرضيات الشك في المادة
١٤٥ ص
(٣٩)
اعتبار الدوام في المادة
١٤٧ ص
(٤٠)
الراكد المتصل بالجاري
١٤٩ ص
(٤١)
العيون النابعة في بعض فصول السنة
١٤٩ ص
(٤٢)
إذا تغير بعض الجاري دون بعضه
١٤٩ ص
(٤٣)
الماء الراكد:
١٥٣ ص
(٤٤)
انفعال الماء الراكد بنحو القضية المهملة
١٥٤ ص
(٤٥)
خامسا - التفصيل بين ورود الماء على النجاسة والعكس
١٧٣ ص
(٤٦)
تحديد الكر بالوزن
١٧٤ ص
(٤٧)
تحديدات الكر بالمساحة
١٨٠ ص
(٤٨)
التحديد بسبعة وعشرين
١٨٢ ص
(٤٩)
تحديد الرطل
١٩٣ ص
(٥٠)
نجاسة العالي بملاقاة السافل من الراكد
١٩٥ ص
(٥١)
حكم الكر المركب من ماء منجمد وماء سائل
١٩٦ ص
(٥٢)
حكم الماء المشكوك في كريته
١٩٧ ص
(٥٣)
فرضيات الشك في الكرية حين الملاقاة مع النجاسة
٢٠١ ص
(٥٤)
لو حصلت الكرية والملاقاة في آن واحد
٢٠٤ ص
(٥٥)
إذا وقعت النجاسة في أحد المائين اللذين يعلم بكرية أحدهما
٢٠٦ ص
(٥٦)
القليل النجس المتمم كرا
٢٠٨ ص
 
١ ص
٢ ص
٣ ص
٥ ص
٧ ص
٩ ص
١٠ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٣ ص
٢٦ ص
٣١ ص
٣٣ ص
٣٦ ص
٣٨ ص
٤٠ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٥ ص
٥٠ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٦ ص
٦٢ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩٧ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٥ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٣٣ ص
١٣٨ ص
١٤٠ ص
١٤٣ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٨ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٦٣ ص
١٦٥ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٥ ص
١٨٨ ص
١٩٠ ص
١٩٤ ص
١٩٩ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٧ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٤ ص
٢١٦ ص
٢٢٢ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٨ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٧ ص
٢٦٠ ص
٢٦٧ ص
٢٧١ ص
٢٧٣ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٧ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٥ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣٢١ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٦ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣٢ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٤١ ص
٣٤٤ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٥ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧٢ ص
٣٧٤ ص
٣٧٩ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٩٧ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٣ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٤٠ ص
٤٤٩ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٨٠ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٥ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
تعريف الكتاب ١ ص
تعريف الكتاب ٢ ص

شرح العروة الوثقى - السيد محمد باقر الصدر - ج ١ - الصفحة ٤٥ - الفرع الثاني: انفعال المضاف الكثير بملاقاة عين النجاسة


____________________
علام الغيوب - إلى حال هذا الفرد كنسبة المكلف. وأخرى يكون حال المولى بما هو مولى بالنسبة إلى الفرد المشكوك مختلفا عن خال المكلف، بمعنى أن نفس مولوية المولى تقتضي أن يكون أعرف بحال ذلك الفرد، كما لو كانت الشبهة المصداقية لدليل التخصيص شبهة حكمية في نفسها، فإن المولى بحكم كونه مولى أعرف بحكم الشبهة الحكمية، كما إذا قيل (كل بيع صحيح) وقيل في دليل مخصص (إن البيع إذا وقع في وقت وجوب صلاة الجمعة على البائع فلا يصح)، وشك في أن البائع المسافر هل تجب عليه صلاة الجمعة أولا؟. فهذه شبهة حكمية في نفسها ولكنها شبهة مصداقية بالنسبة إلى دليل التخصيص. وقد اخترنا في الأصول إن عدم جواز التمسك بالعام المخصص في الشبهة المصداقية لدليل التخصيص يختص بالنحو الأول، لأن نكتة عدم الجواز لا تنطبق إلا عليه. وأما في النحو الثاني من الشبهة المصداقية فيجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، وتحقيق الكلام في المبني موكول إلى علم الأصول. والشبهة المصداقية التي نبهنا عليها في المقام من قبيل النحو الثاني، فيتمسك فيه بالعام أو المطلق (١).

(١) والوجه الذي أفاده سماحته - دامت ظلاله الوارفة - في علم الأصول: أنه مهما كان الشك في الشبهة المصداقية للمخصص ذا اعتبارين:
فبلحاظ المخصص شبهة مصداقية بينه وبين العام، وبلحاظ نفسه شبهة حكمية - كما في مثال مطهرية الماء الذي يشك في حكم الشارع عليه بالنجاسة - ففي مثل ذلك يجوز التمسك بعموم مطهرية كل ماء لاثبات مطهرية ذلك الصنف من الماء المشكوك في نجاسته وطهارته، لأن الخطاب العام بحسب طهوره شامل له، فيكون حجة بمقتضى أصالة العموم.
ولا يرد عليه ما أوردناه على التمسك بالعام في الشبهة المصداقية التي لا تكون شبهة حكمية في نفسها، بل تكون متمحضة في المصداقية كما - في مثل (أكرم كل عالم) الذي خصص بالمنفصل بغير الفساق، وشك في عالم هل هو فإنه لا يجوز فيه التمسك بعموم (أكرم كل عالم) لاثبات وجوب إكرام الفرد المشكوك في عدالته وفسقه.
فإن المانع الذي تصورناه هناك هو أن خطاب (أكرم كل عالم) لو أراد الدلالة على وجوب إكرام الفرد المشكوك في عدالته وفسقه، فهل يدل على وجوب اكرامه ولو كان فاسقا، بأن يدل على وجوب إكرامه لأنه عالم سواء كان فاسقا في الواقع أم عادلا، أو يدل على وجوب اكرامه لأنه عادل، بأن يدل مطابقة على وجوب إكرامه والتزاما على أنه عادل؟. فهناك نحوان من وجوب الاكرام يتصور ثبوتهما للفرد المشكوك، وكلاهما لا يمكن اثباته بالعام.
أما النحو الأول: فلأنه يقطع بعدمه بعد ورود المخصص الدال على أن موضوع الحكم ليس هو والعالم فقط، بل العالم العادل، فلو كان الحكم ثابتا على الفرد المشكوك فلا بد وأن يكون بعنوان أنه عالم عادل.
وأما النحو الأول: فلأنه يقطع بعدمه بعد ورود المخصص الدال على أن موضوع الحكم ليس هو العالم فقط، بل العالم العادل، فلو كان الحكم ثالثا على الفرد المشكوك فلا بد وأن يكون بعنوان أنه عالم عادل.
وأما النحو الثاني: بأن يتمسك بظهور العام وشموله للفرد المشكوك لاثبات وجوب الاكرام بالمدلول المطابقي واستكشاف أنه وجوب بملاك كونه عادلا، فيكون إخبارا عن تحقق موضوع الحكم بالمدلول الالتزامي.
فهذا أيضا غير صحيح، لأن الشارع عند بيانه للأحكام على نحو القضايا الحقيقية ليس في مقام الاخبار عن تحقق أفراد الموضوع خارجا وأن زيدا عالم عادل أم فاسق، فإنه ليس إلا في مقام تشريع أصل الحكم وجعله على موضوعه بنحو القضية الحقيقية، فهو في هذا المقام لا يعلم بعدالة زيد أو فسقه حتى يخبر عن تحققها. نعم ربما يعلم بذلك من باب أنه عالم بالغيب ولكن هذا ليس البناء على إعماله في مقام بيان الأحكام الشرعية، فالشارع بما هو متكلم بالكلام العام لا يمتاز عنا في تشخيص الموضوعات حتى يكون في كلامه ظهور في أنه يثبت وجوب الاكرام له لأنه عادل، فنسبة المولى إلى هذه الجهة كنسبتنا إليها تماما، فكما نشك في وجوب إكرامه لكونه عادلا كذلك المولى شاك في ذلك، فلا يمكن التمسك بخطابه لاثبات هذا النحو من الوجوب فكلا النحوين من الحكم لا يمكن اثباته للفرد المشكوك وليس في المقام نحو ثالث من الوجوب حتى يثبت بالعام.
هذا ملخص الوجه المختار في مقام المنع عن التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لمخصصه المنفصل، وهو كما ترى مخصوص بما إذا كانت الشبهة ذات اعتبار واحد، بحيث تكون نسبة المولى إليها كنسبتنا إليها. وأما إذا كانت الشبهة المصداقة شبهة حكمية في نفس الوقت - كما في مثال الماء الذي يشك في طهارته ونجاسته بنحو الشبهة الحكمية لا الموضوعية - فلا يتم فيها هذا البيان، بل يكون ظهور العام الدال على مطهرية كل ماء شاملا للفرد المشكوك ودالا بالالتزام على طهارته، لأن بيان الشبهة الحكمية من وظيفة المولى نفسه، فهو بما هو مولى أعرف بحدودها وشؤونها، وليست نسبتها إليه كنسبتها إلينا. والمفروض أن خطاب المولى ظاهر بنفسه في شمول هذا الفرد المشكوك واثبات حكم العام له، لأن العموم يثبت الحكم على كل فرد فرد بحيث يكون الشك في خروج فرد شكا في تخصيص زائد، فلا بأس أن يتمسك بأصالة العموم وعدم التخصيص الزائد، ويكون دالا بالتزام على تحقق الموضوع - وهو الطهارة - فيه، وهو الطهارة - فيه، وأن ثبوت الحكم إنما هو لكونه واجد للموضوع، بعد أن كان أمر هذا الموضوع بيد المولى نفسه جعلا ورفعا وسعة وضيقا.
وأما الوجوه الأخرى التي ذكروها للمنع عن حجية العام في الشبهة المصداقية، فغير تامة في نفسها فضلا عن تماميتها في أمثال المقام، حيث تكون الشبهة المصداقية حكمية أيضا، كما هو موضح في البحث الأصولي.
هذا كله في العام، وأما الخطاب المطلق الذي وفع الشك فيه بنحو الشبهة المصداقية بينه وبين مقيده فلا يتم في حقه هذا البيان، باعتبار أن المطلق ليس فيه دلالة على ثبوت الحكم لكل فرد فرد من أفراد الموضوع كي يتمسك بهذا الظهور بالنسبة إلى الفرد المشكوك، وإنما الحكم قد انصب في المطلق على الطبيعة ابتداء، وانطباقها على الأفراد ليس إلا بحكم العقل لا بدلالة اللفظ، والمفروض إحراز التقييد في المطلق وأن الحكم بالمطهرية مثلا مرتب على المأة الطاهر لا طبيعي الماء، فعند الشك في فرد من المياه هل هو طاهر أم نجس لا يمكننا اثبات الحكم فيه لا بدلالة اللفظ في المطلق لأنه لم يكن شاملا للأفراد، ولا بدلالة العقل وتطبيق الطبيعة على أفرادها لأننا أحرزنا أن الطبيعة المأخوذة في موضوع الحكم مقيدة بالطاهر، وهو مشكوك الانطباق حسب الفرض.
ومن هنا نحتاج إلى تقريب آخر يوصلنا إلى نفس النتيجة في المطلقات عند الشك بنحو الشبهة المصداقية بينها وبين مقيداتها. وحاصل ذلك التقريب هو: أننا - وأن أحرزنا التقييد وأن الماء النجس ليس بمطهر في المثال - عير أن هذا لا يتعين في أن يكون تقييدا لاطلاق مطهرية كل ماء طالما نحتمل طهارة جميع المياه كما هو المفروض. والوجه في ذلك: هو أننا نحتمل أن يكون المولى قد أحرز مساواة الطبيعة المطلقة خارجا مع الطبيعة المقيدة.
وهذا من شؤونه، وهو أعرف به باعتبار أن القيد حكم شرعي في نفسه والشبهة حكمية بهذا الاعتبار، وليست نسبتها إليه كنسبتها إلينا على ما تقدم. وبهذا الاعتبار قد جعل الحكم بالمطهرية على طبيعي الماء، فيكون الظهور الاطلاقي في المطلق كاشفا عن ثبوت الملاك في تمام موارد انطباق الطبيعة، وأن المطهرية ثابتة فيها لثبوت الطهارة فيها جميعا. وهكذا نثبت بنفس الظهور الاطلاقي تحقق القيد في الفرد المشكوك كما كنا نثبته في باب العموم.
نعم هذا البيان لا يتم فيما إذا أحرزنا تحقق مصداق للمقيد خارجا، كما لو أحرزنا نجاسة ماء البحر مثلا، فإنه حينئذ لا يمكننا إثبات الحكم في ماء آخر نشك في طهارته ونجاسته، لأننا علمنا في مثل ذلك أن الطبيعة المطلقة ليست مساوية مع الطبيعة المقيد التي هي موضوع الحكم واقعا. ومعه لا معنى للتمسك بالظهور الاطلاقي لاثبات تحقق القيد، والملاك في تمام موارد انطباق الطبيعة ليثبت به ذلك في الفرد المشكوك.
وهذا بخلاف الحال في العام المخصص، فإنه حتى لو علمنا فيه بتحقق مصداق للمخصص خارجا وإن الطبيعة لا تساوي المقيدة، مع ذلك يصح التمسك بالعموم في الفرد المشكوك، لأنه مشمول بنفسه لدلالة العام على ثبوت الحكم لكل فرد فرد، فيكون الشك فيه لا محالة شكا في تخصيص زائد بلحاظ هذا الظهور منفيا بأصالة العموم، لا باحتمال مساواة الطبيعة المطلقة مع المقيدة حتى لا يتم ذلك في مورد القطع بعدم المساواة.
إلا أن هذا الفارق بين المطلق والعام غير مؤثر في المقام، فإن خطابات الأمر بالغسل ومطهرية الماء عن القذر - وإن كانت دلالتها بالاطلاق لا بالعموم وقد علمنا من الخارج بعدم مطهرية الماء النجس واشتراط الطهارة فيها - غير أنا لا نعلم بثبوت ماء نجس خارجا، بل كل ما ينطبق عليه طبيعة الماء نحتمل وجدانه لملاك الحكم وقيده، وهو الطهارة الذاتية. وعليه فلا مانع من التمسك بالظهور الاطلاقي في هذه الخطابات لاثبات طهارة كل ماء.
إن قيل: اشتراط الطهارة في المطهر أمر ارتكازي عرفا ومتشرعيا، فيكون خروج الماء النجس عن دليل المطهرية بمثابة المخصص المتصل لا المنفصل. وعليه فمن أول الأمر ظهور الخطاب لم يشمل غير الماء الطاهر، والمفروض الشك في انطباقه على الماء المشكوك، فيكون التمسك به من التمسك بالعام أو المطلق في الشبهة المصداقية لنفسه لا بينه وبين المخصص أو المقيد، وهذا مما لا يصح بلا إشكال.
قلنا: ارتكازية عدم مطهرية الماء النجس لا تكون مقيدة لاطلاق أدلة مطهرية المياه، بعد افتراض أننا احتملنا طهارة جميع أقسام المياه في نفسها، وأن حكم الشارع بالمطهرية على مطلق المياه كان بملاك إحراز تحقق قيد الطهارة فيها، فإن هذا الظهور الاطلاقي يكون رافعا لموضوع المقيد ودالا على أن القيد - وهو الطهارة - محفوظ في تمام موارد انطباق الطبيعة المطلقة، وليس منافيا مع نفس التقييد واشتراط الطهارة في المطهر حتى يرتفع بعد ثبوت التقييد.
(٤٥)