الروض الانف - ت الوكيل - السهيلي - الصفحة ٤٠٠
[تَشْبِيبُ كَعْبٍ بِنِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالْحِيلَةُ فِي قَتْلِهِ]
ثُمّ رَجَعَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ إلَى الْمَدِينَةِ فَشَبّبَ بِنِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَتّى آذَاهُمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا حَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُغِيثِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ مَنْ لِي بِابْنِ الْأَشْرَفِ؟ فَقَالَ لَهُ مُحَمّدُ بن مسلمة، أخو بنى عبد لأشهل: أَنَا لَك بِهِ يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا أَقْتُلُهُ؛ قَالَ: فَافْعَلْ إنْ قَدَرْتَ عَلَى ذَلِكَ. فَرَجَعَ مُحَمّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَمَكَثَ ثَلَاثًا لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ إلّا مَا يُعْلِقُ بِهِ نَفْسَهُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ:
لِمَ تَرَكْتَ الطّعَامَ وَالشّرَابَ؟ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْت لَك قَوْلًا لَا أَدْرِي هَلْ أَفِيَنّ لَك بِهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: إنّمَا عَلَيْك الْجَهْدُ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّهُ لَا بُدّ لَنَا مِنْ أَنْ نَقُولَ، قَالَ: قُولُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَأَنْتُمْ فِي حِلّ مِنْ ذَلِكَ. فَاجْتَمَعَ فِي قَتْلِهِ مُحَمّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَسِلْكَانُ بن سلّام بْنِ وَقْشٍ، وَهُوَ أَبُو نَائِلَةَ، أَحَدُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَكَانَ أَخَا كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ مِنْ الرّضَاعَةِ، وَعَبّادُ بْنُ بِشْرِ بْنِ وَقْشٍ، أحد بنى عبد الأشهل، والحارث عن أَوْسِ بْنِ مُعَاذٍ، أَحَدُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَأَبُو عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ، أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ؛ ثُمّ قَدّمُوا إلَى عَدُوّ اللهِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ، سِلْكَانَ بْنَ سَلَامَةَ [بن وقش] أَبَا نَائِلَةَ، فَجَاءَهُ، فَتَحَدّثَ مَعَهُ سَاعَةً، وَتَنَاشَدُوا شِعْرًا، وَكَانَ أَبُو نَائِلَةَ يَقُولُ الشّعْرَ، ثُمّ قال: ويحك يابن الْأَشْرَفِ! إنّي قَدْ جِئْتُك لِحَاجَةِ أُرِيدُ ذِكْرَهَا لَك، فَاكْتُمْ عَنّي؛ قَالَ: أَفْعَلُ؛ قَالَ: كَانَ قُدُومُ هَذَا الرّجُلِ عَلَيْنَا بَلَاءً مِنْ الْبَلَاءِ، عادتنا به العرب، ورمتنا عن قوس واحد، وَقَطَعَتْ عَنّا السّبُلَ حَتّى ضَاعَ الْعِيَالُ، وَجُهِدَتْ الْأَنْفُسُ، وَأَصْبَحْنَا قَدْ جُهِدْنَا وَجُهِدَ عِيَالُنَا؛ فَقَالَ كعب:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .