الروض الانف - ت الوكيل - السهيلي - الصفحة ١٨٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مِنْهَا، فَتَمَثّلَ عُمَرُ بِهَذَا الْمَثَلِ، يُرِيدُ أَنّ عُقْبَةَ لَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ [١] ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ أَنّ النّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ حِينَئِذٍ: إنّمَا أَنْتَ يَهُودِيّ مِنْ أَهْلِ صَفّورِيَةَ [٢] ، لِأَنّ الْأَمَةَ الّتِي وَلَدَتْ أَبَاهُ كَانَتْ لِيَهُودِيّ مِنْ أَهْلِ صَفّورِيَةَ، وَاسْمُهَا: تَرَنِي، قَالَهُ الْقُتَبِيّ [٣] ، وَكَذَلِكَ قَالَ دَغْفَلُ بْنُ حَنْظَلَةَ النّسّابَةُ لِمُعَاوِيَةَ حِينَ سَأَلَهُ: هَلْ أَدْرَكْت عَبْدَ الْمُطّلِب؟ فَقَالَ: نَعَمْ أَدْرَكْته شَيْخًا وَسِيمًا قَسِيمًا جَسِيمًا يَحُفّ بِهِ عَشَرَةٌ مِنْ بَنِيهِ كَأَنّهُمْ النّجُومُ، قَالَ: فَهَلْ رأيت أميّة ابن عَبْدِ شَمْسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ رَأَيْته أُخَيْفِشُ أُزَيْرِقُ [٤] دَمِيمًا، يَقُودُهُ عَبْدُهُ ذَكْوَانُ، فَقَالَ: وَيْحَك ذَاكَ ابْنُهُ أَبُو عَمْرٍو، فَقَالَ دَغْفَلٌ: أَنْتُمْ تَقُولُونَ ذَلِكَ.
الطّعْنُ فِي نَسَبِ بَنِي أُمَيّةَ:
قَالَ الْمُؤَلّفُ:
وَهَذَا الطّعْنُ خَاصّ بِنَسَبِ عُقْبَةَ مِنْ بَنِي أُمَيّةَ، وَفِي نَسَبِ أُمَيّةَ نَفْسِهِ مَقَالَةٌ
[١] جعله ابن دريد فى الاشتقاق من رجال قريش، وكذلك المؤرخ ابن عمرو السدوسى.
[٢] كورة وبلدة من نواحى الأردن بالشام قرب طبرية.
[٣] يقال للأمة والبغى: ترنى كحبلى، وترنى وابن ترنى: ولد البغى، ويجوز أن تكون ترنى من رنيت: إذا أديم النظر إليها. يقال: إن أمية جد أبيه خرج إلى الشام، فوقع على يهودية لها زوج من صفورية فولدت ذكوان المكنى أبا عمرو، وهو والد أبى معيط على فراش اليهودى، فاستلحقه بحكم الجاهلية.
[٤] أخفش تصغير أخفش والخفش فساد فى العين يضعف منه نورها، ويغمض دائما من غير وجع والزرقة خضرة فى سواد العين، وقيل: هو أن يتغش سوادها بياض. وقيل: الزرق تحجيل يكون دون الأشاعر، أو بياض لا يطيف بالعظم كله، ولكن وضح فى بعضه.