الروض الانف - ت الوكيل - السهيلي - الصفحة ٤٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لَقَدْ وَجَدْت الْمَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ [١] إنّهُ لِعَمْرِو بْنِ مَامَةَ، وَفِي هَذَا الْخَبَرِ وَمَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ حَنِينِهِمْ إلَى مَكّةَ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ النّفُوسُ مِنْ حُبّ الْوَطَنِ وَالْحَنِينِ إلَيْهِ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أُصَيْلٍ الْغِفَارِيّ [٢] ، وَيُقَالُ فِيهِ: الْهُدَلِيّ أَنّهُ قَدِمَ مِنْ مَكّةَ، فَسَأَلْته عَائِشَةُ:
كَيْفَ تَرَكْت مَكّةَ يَا أُصَيْلُ؟ فَقَالَ: تركتها حين ابيضّت أباطحها، وأحجن ثمامها، وأعذق إذْخِرَهَا، وَأَمْشَرَ سَلَمُهَا، فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ- صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- وقال: لا تشوّقنا يَا أُصَيْلُ، وَيُرْوَى أَنّهُ قَالَ لَهُ: دَعْ الْقُلُوبَ تَقَرْ [٣] وَقَدْ قَالَ الْأَوّلُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَن لَيْلَةً ... بِوَادِي الْخُزَامَى حَيْثُ رَبّتْنِي أَهْلِي
بِلَادٌ بِهَا نِيطَتْ عَلَيّ تَمَائِمِي ... وَقُطّعْنَ عَنّي حِينَ أَدْرَكَنِي عَقْلِي
وَأَمّا قَوْلُ بلال:
[١] الحديث فى البخارى وغيره.
[٢] هو ابن عبد الله أو ابن سفيان، وقيل فى نسبه الخزاعى أيضا.
[٣] لم يرو هذا أحد من أصحاب الكتب الستة، وإنما رواه الخطابى فى غريبه وأبو موسى فى الذيل، والجاحظ فى كتاب البيان. وأحجن الثمام: خرجت حجنته أى خوصه أو بدا ورقه، وأعذق الإذخر: خرج ثمره، وأمشر سلمها: المشرة:: شبه خوصة تخرج فى العضاة، وفى كثير من الشجر. يقال مشر الشجر، ومشر وأمشر.