الروض الانف - ت الوكيل - السهيلي - الصفحة ٣٥٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَكَانَ قَصِيرًا ذَمِيمًا، وَفِي مُسْنَدِ الْبَزّارِ أَنّهُ قِيلَ لِلْعَبّاسِ: كَيْفَ أَسَرَك أَبُو الْيُسْرِ، وَلَوْ أَخَذْته بِكَفّك لَوَسِعَتْهُ كَفّك، فَقَالَ: مَا هُوَ إلّا أَنْ لَقِيته، فَظَهَرَ فِي عَيْنِي كَالْخَنْدَمَةِ، وَالْخَنْدَمَةُ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ مَكّةَ.
عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ:
وَعَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِمّنْ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ، أَسْلَمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ [١] ، وَقَالَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا يَزِيدَ إنّي أُحِبّك حُبّيْنِ حُبّا لِقَرَابَتِك مِنّي، وَحُبّا لِمَا أَعْلَمُ مِنْ حُبّ عَمّي إيّاكَ [٢] ، سَكَنَ عَقِيلٌ الْبَصْرَةَ، وَمَاتَ بِالشّامِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ. رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا فِي الْوُضُوءِ بِالْمُدّ وَالطّهُورِ بِالصّاعِ [٣] ، وَحَدِيثًا آخَرَ أَيْضًا: لَا تَقُولُوا بِالرّفَاءِ وَالْبَنِينَ [٤] ، وَقُولُوا بَارَكَ اللهُ لَك، وَبَارَكَ عَلَيْك. وكان أسنّ من جعفر بعشر سنين،
[١] ذكر فى الإصابة مع هذا: تأخر إسلامه إلى عام الفتح.
[٢] رواه الطبرانى مرسلا. وأقول: ما كان لرسول الله أن يحب أحدا إلا لله، فهكذا أمر، وهكذا عاش صلّى الله عليه وسلم يقيم أمر الله سبحانه.
[٣] رواه ابن ماجة عن محمد بن المؤمل، وعباد بن الوليد. والصاع: مكيال يسع أربعة أمداد، والمد مختلف فيه، فقيل: هو رطل وثلث بالعراقى، وبه يقول الشافعى، وفقهاء الحجاز، وقيل: رطلان، وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق، فيكون الصاع خمسة أرطال، وثلثا أو ثمانية أرطال.
[٤] الرفاء: الالتئام والاتفاق والبركة والنماء، من قولهم رفأت الثوب رفأ، أو رفوت رفوا، وإنما نهى عنه كراهية لأنه كان من عادتهم، ولهذا سن فيه غيره «النهاية لابن الأثير»