نواسخ القران لابن الجوزي ناسخ القران ومنسوخه - ابن الجوزي - الصفحة ٥٥٦
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ} ١.
لَيْسَ هَذَا بِأَمْرٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَهْدِيدٌ، وَهُوَ مُحْكَمٌ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} ٢ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لا فَهْمَ لَهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٣. وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا، لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ أَمْرٌ، وَهَذَا ظَنٌّ فَاسِدٌ وَخَيَالٌ رَدِيءٌ٤.
ذِكْرُ الآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ، مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ} ٥.
زَعَمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ (أَنَّهُمَا نُسِخَتَا) ٦ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَإِذَا كَانَ مَعْنَاهُمَا التَّهْدِيدُ وَالْوَعِيدُ، فَلا وَجْهَ لِلنَّسْخِ٧.
١ الآية (١٥) من سورة الزمر.
٢ الآية (٤٠) من سورة فصلت.
٣ ذكره ابن حزم في ناسخه (٣٦٠) وهبة الله في ناسخه (٧٧) ، وابن هلال في ناسخه المخطوط، ورقة (٣١) ولم يتعرض له النحاس ومكي بن أبي طالب.
٤ قلت: لم يذكر المؤلف هذا القول في مختصر عمدة الراسخ، وأورده في زاد المسير ٧/١٦٩، ثم قال: وهذا باطل، لأنه لو كان أمراً كان منسوخاً فأما أن يكون بمعنى الوعيد فلا وجه لنسخه.
٥ الآيتان (٣٩ - ٤٠) من سورة الزمر.
٦ في (هـ) : أنها نسخت بالإفراد، وهو خطأ من الناسخ.
٧ ذكر مكي بن أبي طالب قول النسخ هنا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما، ثم قال: وهذا تهديد ووعيد لا يحسن نسخه، وكذا قال المؤلف في مختصر عمدة الراسخ ورقة (١١) ، وأما في تفسيره ٧/١٨٥ فذكر النسخ بدون تعليق.