نواسخ القران لابن الجوزي ناسخ القران ومنسوخه - ابن الجوزي - الصفحة ٣٩٦
ذِكْرُ الْآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} الآيَةَ١.
اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي هَذِهِ الآيَةِ، هَلْ هِيَ مُحْكَمَةٌ أَمْ منسوخة؟ على قولين:
أحدهما: أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ وَلا يَجُوزُ اسْتِحْلالُ الشَّعَائِرِ وَلا الْهَدْيِ قَبْلَ أَوَانِ ذَبْحِهِ٢.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْقَلائِدِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَحْرُمُ رَفْعُ (الْقِلادَةِ) ٣ عَنِ الْهَدْيِ حَتَّى (يُنْحَرَ) ٤.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تُقَلِّدُ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ فَقِيلَ لَهُمْ لا تَسْتَحِلُّوا أَخْذَ الْقَلائِدِ مِنَ الْحَرَمِ وَلا تَصُدُّوا الْقَاصِدِينَ إِلَى الْبَيْتِ٥.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، ثُمَّ فِي الْمَنْسُوخِ مِنْهَا ثَلاثَةُ أقوال:
أحدهما: قَوْلُهُ: {وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} فَإِنَّ هَذَا اقْتَضَى جَوَازُ إِقْرَارِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى قَصْدِهِمُ الْبَيْتَ، وَإِظْهَارِهِمْ شَعَائِرَ الْحَجِّ ثُمَّ نُسِخَ هَذَا بِقَوْلِهِ: {فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} ٦ وَبِقَوْلِهِ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ٧ وَهَذَا الْمَعْنَى مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عباس رضي الله عنهما.
١ الآية الثالثة من سورة المائدة.
٢ ذكر المؤلف في زاد المسير ٢/٢٧٧ هذه الرأي عن الحسن وأبي ميسرة في آخرين.
٣ في (هـ) : القلائد.
٤ مصحفة في (هـ) .
٥ ذكر المؤلّف هذه الآراء بنصّها في زاد المسير٢/٢٧٧ ولم ينسبها إلى أحد.
٦ الآية (٢٨) من سورة التوبة.
٧ الآية الخامسة من سورة التوبة.