نواسخ القران لابن الجوزي ناسخ القران ومنسوخه - ابن الجوزي - الصفحة ٥١١
باب: ذكر الآيات التي ادُّعِيَ عَلَيْهِنَّ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الْحَجِّ.
ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} ١.
اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الآيَةِ عَلَى قولين:
أحدهما: أَنَّهَا نَزَلَتْ قَبْلَ الأَمْرِ بِالْقِتَالِ ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْفِ٢.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَقِّ الْمُنَافِقِينَ كَانَتْ تَظْهَرُ مِنْهُمْ فَلَتَاتٌ ثُمَّ يُجَادِلُونَ عَلَيْهَا فَأُمِرَ أَنْ يَكِلَ أُمُورَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَالآيَةُ عَلَى هَذَا مُحْكَمَةٌ٣.
ذِكْرُ الآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} ٤ فيها قولان:
أحدهما: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، لِأَنَّ فِعْلَ مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِحَقِّ اللَّهِ لا يُتَصَوَّرُ مِنْ أَحَدٍ، وَاخْتَلَفَ هَؤُلاءِ في ناسخها على قولين:
١ الآية (٦٨) من سورة الحجّ.
٢ ذكره هبة الله في ناسخه ص: ٦٦.
٣ في النسختين غير واضحة قومتها حسبما وجدت في تفسير المؤلف ومختصر عمدة الراسخ، لم يتعرض الطبري وابن كثير للنسخ في هذه الآية بل فسراها بما يؤيد الإحكام. انظر: جامع البيان ١٧؛ وتفسير القرآن العظيم ٣/٣٤.
٤ الآية (٧٨) من سورة الحجّ.