نواسخ القران لابن الجوزي ناسخ القران ومنسوخه - ابن الجوزي - الصفحة ٤٤٢
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} ١. الْعَفْوُ (الْمَيْسُورُ) ٢ وَفِي الَّذِي أُمِرَ بأخذ العفو ثلاثة أقوال:
أحدها: أخلاق الناس، قاله ابن عمر، وَابْنُ الزُّبَيْرِ٣ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَعْنَى: اقْبَلِ الْمَيْسُورَ مِنْ أَخْلاقِ النَّاسِ وَلا تَسْتَقْصِ عَلَيْهِمْ فَتَظْهَرُ مِنْهُمُ الْبَغْضَاءُ، فَعَلَى هَذَا هُوَ مُحْكَمٌ٤.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ الْمَالُ، ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ:
أحدهما: أَنَّ الْمُرَادَ (بِعَفْوِ الْمَالِ) ٥: الزَّكَاةُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ فِي رِوَايَةِ
الضَّحَّاكِ٦.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا صَدَقَةٌ كَانَتْ تُؤْخَذُ قَبْلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِالزَّكَاةِ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٧، قَالَ الْقَاسِمُ وسالم٨:
١ الآية (١٩٩) من سورة الأعراف.
٢ في النسختين المنسوب. ولعله تصحيف عما أثبت عن زاد المسير٣/٣٠٧.
٣ أخرجه الطبري في صحيحه في كتاب التفسير وابن جرير في تفسيره، والنحاس في ناسخه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه. انظر: صحيح البخاري مع الفتح٩/٣٧٥.
أما عبد الله بن الزبير، فهو: صحابي جليل، القرشي الأسدي أبو بكر وأبو خبيب بالمعجمة مصغراً كان أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين وولى الخلافة تسع سنين قتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين. انظر: التقريب (١٧٣) .
٤ وهو اختيار النحاس في ناسخه ص: ١٤٧، ومكي بن أبي طالب ني الإيضاح ص: ٢٥٣.
٥ في (هـ) : بالعفو المال، و (أل) زيادة من الناسخ.
٦ ذكره مكي بن أبي طالب في المصدر السابق عن الضحاك، في (هـ) : والضحاك.
٧ ذكره النحاس ومكي بن أبي طالب في المصدرين السابقين.
٨ أمّا القاسم فقد سبق ترجمته في ص (٣٣٨) .
وأمّا سالم؛ فهو: ابن عبد الله بن عمر ابن الخطاب القرشي أحد فقهاء السبعة كان ثبتاً عابداً فاضلاً من كبار الثالثة مات آخر سنة ست التقريب (١١٥) .