نواسخ القران لابن الجوزي ناسخ القران ومنسوخه - ابن الجوزي - الصفحة ٥٨٣
بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} ١ فيها قولان:
أحدهما: أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ، وَأَنَّ حُكْمَ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ بَاقٍ لَمْ يُنْسَخْ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ، وَمُجَاهِدٍ، وَأَحْمَدَ، وَالشَّافِعِيِّ٢.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَنَّ وَالْفِدَاءَ نُسِخَ بِقَوْلِهِ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ٣ وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ جُرَيْجٍ وَالسُّدِّيِّ، وأبي حنيفة.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونُ، وَأَبُو طَاهِرٍ الْبَاقِلاوِيُّ، (قَالا) ٤: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ
١ الآية الرابعة من سورة محمّد.
٢ روى الطبري إحكام الآية عن ابن عمر من طريق الحسن البصري وعن الحسن وعطاء وعمر بن عبد العزيز، يقول الشافعي في أحكام القرآن: "كلما حصل - مما غنم من أهل دار الحرب - قسم كله، إلا الرجال البالغين فالإمام بالخيار بين أن يمن على من رأى منهم أو يقتل أو يفادي، أو يسبى". انظر: جامع البيان٢٦/٢٧؛ وأحكام القرآن للشافعي ١/١٥٨.
٣ الآية الخامسة من سورة التوبة.
٤ في النسختين: (قال) بالإفراد. وهو خطأ.