نواسخ القران لابن الجوزي ناسخ القران ومنسوخه - ابن الجوزي - الصفحة ٤٦٦
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِلاّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} ١. فِي الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْمُعَاهَدَةِ ثلاثة أقوال:
أحدها: أَنَّهُمْ بَنُو ضَمْرَةَ٢.
وَالثَّانِي: قُرَيْشٌ. رُوِيَ الْقَوْلانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٣. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُمْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ الَّذِينَ عَاهَدَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَنَكَثُوا وَظَاهَرُوا الْمُشْرِكِينَ٤.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ خُزَاعَةُ دَخَلُوا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ٥. وَقَوْلُهُ: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ} أَيْ: مَا أَقَامُوا عَلَى الْوَفَاءِ بعهدهم {فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: ثُمَّ نُسِخَ هذا بآية السيف٦.
١ الآية السابعة من سورة التوبة.
٢ ذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/٢١٤ وعزاه إلى أبي الشيخ وابن أبي حاتم عن مقاتل.
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان١٠/٥٨-٥٩ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما، ذكره المؤلف عنه في زاد المسير ٣/٤٠٥.
٤ أورد المؤلف بنصه عن قتادة في المصدر السابق.
٥ أخرجه الطبري عن مجاهد وقتادة في المصدر السابق.
٦ قلت: عد هذه الآية هبة الله في ناسخه (٥١) من المنسوخة، وأعرض عنه ابن حزم والنحاس ومكي بن أبي طالب. أما المؤلف فأورد قول النسخ في زاد المسير٣/٤٠١، ومختصر عمدة الراسخ الورقة الثامنة، بقوله: (زعم بعض المفسرين) وهذا يدل على عدم قبوله لدعوى النسخ والله أعلم.