نواسخ القران لابن الجوزي ناسخ القران ومنسوخه - ابن الجوزي - الصفحة ٤٢٣
بَابُ: ذِكْرِ الْآيَاتِ اللَّوَاتِي ادُّعِيَ عَلَيْهِنَّ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ
ذِكْرُ الْآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} ١.
زَعَمَ بَعْضُ نَاقِلِي التَّفْسِيرِ أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخَافَ عَاقِبَةَ الذُّنُوبِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} ٢.
قُلْتُ: فَالظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الْمَعَاصِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الشِّرْكُ، لِأَنَّهَا جَاءَتْ فِي عُقَيْبِ قَوْلِهِ: {وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ٣ فَإِذَا قَدَّرْنَا الْعَفْوَ عَنْ ذَنْبٍ - إِذَا كَانَ - لَمْ تُقَدَّرُ الْمُسَامَحَةُ فِي شِرْكٍ - لَوْ تَصَوَّرَ - إِلا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ فِي حَقِّهِ، (بَقِيَ) ٤ ذِكْرُهُ عَلَى سَبِيلِ التَّهْدِيدِ وَالتَّخْوِيفِ مِنْ عَاقِبَتِهِ كَقَوْلِهِ: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} ٥ فَعَلَى هَذَا الآيَةُ مُحْكَمَةٌ، يُؤَكِّدُهُ أَنَّهَا خَبَرٌ، وَالأَخْبَارُ (لا تُنْسَخُ) ٦.
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} ٧.
١ الآية (١٥) من سورة الأنعام.
٢ الآية الثانية من سورة الفتح.
٣ الآية (١٤) من سورة الأنعام.
٤ في (م) : نفي، وهو تصحيف.
٥ الآية (٦٦) من سورة الزمر.
٦ قلت: اختار المؤلّف إحكام هذه الآية في مختصر عمدة الراسخ ورقة (٦) . وفي زاد المسير٣/١٢، وأعرض عن ذكرها النحاس ومكي بن أبي طالب ضمن الآيات المدعى عليها النسخ.
٧ الآية (٦٦) من سورة الأنعام.